تدريس الدراسات الاجتماعية

دكتور إدريس سلطان صالح

 

 

 

 

تطور علم الجغرافيا وتداعياته التربوية

إعداد

دكتور / إدريس سلطان صالح يونس

مدرس مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية

كلية التربية ـ جامعة المنيا

أولاً ـ تعريف علم الجغرافيا :

        تعد الجغرافيا همزة الوصل بين الأرض والإنسان والعلاقة القائمة بينهما سلباً وإيجاباً، حيث تعد الجغرافيا إحدى العلوم الاجتماعية التي تربط بين الإنسان وبيئته منذ أقدم العصور وحتى وقتنا الحاضر ، بالإضافة إلى ذلك تعتبر الجغرافيا من العلوم التكاملية التي تربط بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية .

        وقد خضعت الجغرافيا كغيرها من العلوم لكثير من التغيير والتطوير كما عانت أيضاً من اختلاف العلماء والمفكرين فى عدم التحديد الدقيق لتعريفها ووظيفتها ومفهومها ، بل نجد أن لكل مجموعة من العلماء والمفكرين تعريفاً لعلم الجغرافيا.      ( حسن بن عايل أحمد يحي :2001 ، ص 359)

        وهكذا تباينت الآراء والأفكار التي تعرضت لتحديد وتعريف علم الجغرافيا . ولذلك فإنه من الصعب اختيار أو صياغة تعريف واحد متفق عليه بين العلماء والمفكرين ولكن من الممكن استعراض مجموعة من التعريفات لهذا العلم على النحو التالي :

ـ الجغرافيا علم وصف الأرض :      

لعل تعريف الجغرافيا بأنها علم وصف الأرض هو أقدم تعريف لها ، بل أنه التعريف المستمد من المعنى الحرفي لكلمة " جغرافية " Geography  المشتقة من الجذور الإغريقية Geo  بمعنى الأرض و Graphy  وتعنى وصف ، والمعنى الإجمالي هو وصف الأرض .

        ويتعرض هذا التعريف للانتقادات الشديدة وذلك لعدة أسباب منها :

1 ـ يجعل هذا التعريف من الجغرافيا مادة وصفية ، ويفقدها الصفة العلمية . كما أن اقتصار الجغرافيا على الوصف من شأنه أن يجعل الجغرافي يتورط في تلمس الغرائب والعجائب والطرائف مما يباعد بينه وبين التحقيق والتدقيق في مادته .

2 ـ إذا كانت الجغرافيا في فترة من فترات تطورها المبكر قد اقتصرت على الجانب الوصفي فإن الحقائق والمعلومات الجغرافية لم تلبث أن تجمعت وتكدست . وكان من الطبيعي أمام هذا الحجم الكبير من الحقائق والمعلومات أن تتطور لتستخرج أنماطاً متشابهة من جهة ومتمايزة من جهة أخرى ، ذلك أن المشاهدة والتسجيل وإن كانت ضرورة من ضرورات أي علم إلا أنها لا تمثل سوى مرحلة أولية من دراسة هذا العلم وهى مرحلة جمع المادة الخام التي تتلوها مراحل أخرى تقوم أساساً على التحليل .

3 ـ إن الاقتصار على الجانب الوصفي من شأنه أن يحول الدراسة الجغرافية إلى ما يشبه دوائر المعارف ، ويحول دون التوصل إلى قواعد عامة وقوانين علمية تحكم الظواهر الجغرافية المختلفة ، وبمعنى آخر يباعد بين الجغرافيا وبين تقنينها علمياً .

ـ الجغرافيا علم كوكب الأرض :

يعد جيرلند Gerland  من أشد المتحمسين لهذا التعريف ، وربما كان يهدف من هذا أساساً إلى إدخال الجغرافيا ضمن العلوم الطبيعية وذلك لتأكيد علمية الجغرافيا ، ولإنقاذها من الإغراق من الجوانب الوصفية التي سادت فى الدراسات الجغرافية فترة طويلة من الزمن .

 ويقصد بتعريف الجغرافيا كعلم كوكب الأرض أنها العلم الذي يتناول بالدراسة الكرة الأرضية كأحد كواكب المجموعة الشمسية من جهة ، كما يتناول دراسة الكرة الأرضية ذاتها حتى قشرتها من جهة أخرى . ومعنى هذا أن الجغرافيا تبعاً لهذا التعريف تضم أساساً جانبين من الدراسة أحدهما الجغرافيا الفلكية والرياضية ، وثانيهما الجوانب الفوتوغرافية للأرض . ويرتبط أولهما ارتباطاً وثيقاً بعلم الفلك وعلم الرياضيات ، ويرتبط ثانيهما بعلم الطبيعة الأرضية .

وتعرض هذا التعريف لنقد شديد إذ أن الجغرافيا تبعاً لهذا التعريف تصبح علماً طبيعياً خالصاً وتهمل دراسة الجوانب البشرية وفى هذه الحالة يصعب وضع حدود واضحة بين الجغرافيا وبين العلوم الطبيعية الأصولية التى ترتبط بها ، وكذلك إهمال دراسة الجوانب البشرية وتأثرها بعناصر البيئة الطبيعية .

ـ الجغرافيا علم التوزيعات :

اقترح بعض الجغرافيين خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر تعريف الجغرافيا بأنها علم التوزيعات . غير أن هذا التعريف لم يلبث ـ بحكم قصوره ـ أن لقى نقداً شديداً من جغرافي القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يتلخص فى :

1 ـ إذا كانت الجغرافيا علم التوزيعات فما حدودها ؟ إن كل شئ على سطح الأرض يقع بالضرورة في مكان ، أي لكل شئ توزيعاً على سطح الأرض أو على سطح جزء من الأرض ، ومعنى هذا أن الجغرافيا تبعاً لهذا التعريف تختص بتوزيع أى شئ بصرف النظر عن صلة هذا الشيء بالجغرافيا .

2 ـ أن تعريف الجغرافيا بعلم التوزيعات واختصاصها بتوزيع أي شئ ، يجمع داخل نطاق الجغرافيا أشياء وظاهرات متنافرة مما يفقد الجغرافيا وحدتها . والمعروف أن الوحدة والتجانس بين الظاهرات التي يدرسها أي علم شرط أساسي لعلمية هذا العلم. وهذا يفتح المجال لاتهام الجغرافيا بأنها علم مركب يضم خليطاً متنافراً من الموضوعات التي لا تعدو أن تكون أجزاء من علوم أخرى .

3 ـ أن تعريف الجغرافيا بعلم التوزيعات يسلب الجغرافيا كيانها المستقل عن العلوم الأخرى ، ذلك أن التوزيع فى الحقيقة هو منهج علمي تستخدمه علوم كثيرة ، فعلم الجيولوجيا يعنى بتوزيع الظاهرات الجيولوجية كالبراكين مثلاً ، وعلم النبات يعنى بتوزيع الصور النباتية ، وعلم الحشرات يعنى بتوزيع مختلف أنواع الحشرات 000 وهكذا .

        وليس معنى هذا ألا يتعرض الجغرافي للتوزيع ذلك ن التوزيع هو نقطة البداية الحقيقية لدراسة أي ظاهرة جغرافية ، كل ما في الأمر أن الدراسة الجغرافية هى أوسع وأشمل بكثير من مجرد توزيع ظاهرة ما أو مجموعة من الظاهرات توزيعاً مكانيا على الخريطة .

ـ الجغرافيا علم الاختلاف الإقليمي : 

        استقر رأى الجغرافيين على أن إبراز الاختلافات الإقليمية هو من صميم اختصاص الجغرافيا وأنه الهدف الرئيسي الذي يسعى علم الجغرافيا إلى تحقيقه . وقد دعا هذا بعض الجغرافيين إلى تعريف علم الجغرافيا بأنه علم الاختلاف أو التباين الأرضي أو الإقليمي ، ونتيجة لذلك زاد اهتمام الجغرافيين بالدراسات الإقليمية ، وأصبحت الجغرافيا الإقليمية فرعاً أساسياً من فروع علم الجغرافيا .

        ولا يقتصر إبراز الجغرافيا للاختلافات الإقليمية على ظاهرة جغرافية واحدة ولكنه تعداها إلى إبراز هذه الاختلافات في مجموعة من الظاهرات الجغرافية مجتمعة .

        الواقع أن تعريف الجغرافيا بأنها علم الاختلاف الإقليمي يرتبط بتعريفها بأنها علم التوزيعات ، ذلك أن التوزيع وإبراز الاختلاف إنما يرتبطان ببعضهما تمام الارتباط ، بل أن التوزيع ينبغي ألا يكون هدفاً وغاية بل ينبغي أن يكون وسيلة لإبراز الاختلاف الإقليمي ، ومعنى هذا أن التوزيع وحدة يعتبر دراسة جغرافية مبتورة وإن كان يدخل في صميم الجغرافية . والخلاصة أن التوزيع والاختلاف الإقليمي تعريفان متكاملان .(محمود على عامر : 1999 ، ص ص 14-18) ، ( محمد صبحي عبد الحكيم :1995/1996، ص ص 18-25).

        نستخلص مما سبق :

ـ  أن تأثر الفكر الجغرافي باتجاهات فكرية أخرى سيجعل معتنقي كل اتجاه يقومون بصياغة تعاريف لعلم الجغرافيا تعكس اتجاهاتهم الفكرية . وهكذا تعددت الاتجاهات وتنوعت المدارس الجغرافية التي تعكسها كثرة التعريفات ، ومع ذلك تتميز الجغرافيا بعدد من الملامح العامة التي توضح اهتمامها بدراسة العلاقات والاختلافات بين الظاهرات المختلفة والتي يمكن بلورتها على النحو التالي :

1 ـ ارتباط دراسة الجغرافيا بالمكان ارتباطاً وثيقاً سواء أكان هذا المكان مساحة محدودة أم على مستوى العالم

2 ـ اهتمام دراسة الجغرافيا بالظاهرات الطبيعية والبشرية على حد سواء .

3 ـ إبراز عملية التوزيع والتحليل والوظيفة ( العلاقات بين الأماكن ) .

4 ـ الاهتمام بالاختلافات والتشابهات المكانية .

5 ـ السعي إلى الشخصية الإقليمية المتميزة .(حسن بن عايل أحمد يحيى :2001 ، ص 360 ) .

ـ وبالتالي يصبح علم الجغرافيا هو ذاته العلم المكاني والذي تدور نظرية المعرفة Epistemology فيه حول تنمية المعرفة المكانية . ويستهدف البحث فيه الكشف عن التركيبة العناصرية للمكان في أوضاعها الراهنة ، وأنماط هذه التراكيب عبر الأمكنة والأزمنة ، والوقوف على التحولات التي تطرأ على هذه التراكيب العناصرية للمكان عبر الزمن لاستخلاص القوانين والميكانيزمات التي تنبئ بمستقبل هذا المكان أو الظاهرة أو ما يشبهها من أمكنة أخرى أو ظاهرات شبيهة ، والوصول بهذه التراكيب العناصرية للأمكنة إلى حالة التوازن . (فتحي محمد مصيلحى :1994،ص 19)

        ويتضح من هذا المفهوم المعاصر لعلم الجغرافيا أنه يتجاوز الوضع الحالي للظاهرة الجغرافية وينتقل إلى المستقبليات.

ثانيا ـ طبيعة الجغرافيا :

        تدخل الجغرافيا فى نطاق العلوم المكانية حيث أنها تحلل العلاقات المكانية Spatial Relationships . وفى هذا المجال يدرس الجغرافي ترابط الظاهرات المختلفة ، وفى هذا المعنى يقول ف.لوكرمان :" دراسة المكان أو المجال كظاهرة معقدة ووحدة متداخلة حكر للجغرافيا . وليس هناك فرع من فروع المعرفة غير الجغرافيا يقوم بدراسة الحقائق المرتبطة بالمكان من وجهة النظر المكانية فقط وليس من وجهة نظر الظاهرات نفسها ).

        ويؤكد هذا المفهوم ايريك براون السكرتير الفخري للجمعية الملكية الجغرافية :" إذا كان بالإمكان اختصار فحوى علم الجغرافيا فى كلمة واحدة كما يفعل علماء النبات عندما يقولون علم النبات يهتم بالنباتات فإن علم الجغرافيا يهتم بالمكان . فالناس يصنعون المكان والمكان يصنع الناس ).

        ودراسة المكان فى الفكر الجغرافى المعاصر لم تعد دراسة ساكنة بل هى دراسة ديناميكية ـ دراسة المكان ذات الطبيعة المتجددة المتغيرة المتحركة .فدراسة الجغرافى للبيئة الطبيعية والإنسان هى دراسة متلازمة مترابطة ترابطاً أصولياً وموضوعياً . كما أن البحث الجغرافى ينطلق من منطلق تمليه العلاقات التكاملية بين البيئة والإنسان . والتخصص الدقيق فى فرع من فروع الجغرافيا الطبيعية ، أو من فروع الجغرافيا البشرية لا يعفى الجغرافى من الإحاطة الكلية بالقواعد التى تقوم عليها العلاقة التكاملية بين البيئة والناس .

        الدراسة الجغرافية إذن تسهم فى توسيع المفهوم التكاملي للأنظمة الأيكولوجية حيث أنها تركز على الأنشطة البشرية . بحيث يغطى هذا المفهوم النواحي الاجتماعية والاقتصادية للإنسان ، ويدرس تفاعل الإنسان مع البيئة الطبيعية واستخدامه للموارد الطبيعية والتقنيات المستعملة فى هذه الموارد واستجاباته لتدهور البيئة ونقص الموارد .

        أما من حيث المضمون فيهتم علم الجغرافيا بفحص وربط وتنظيم وتقنين ظاهرات الأرض ، فهو يدرس شكل وحجم الكرة الأرضية ، وتحركات السطح ، وتوزيع اليابس والماء ، والتركيب الصخري للقشرة الأرضية ، والعمليات التى تؤثر فى أشكال سطح الأرض والأحوال الجوية وما ينتج عنها من اختلاف فى أنماط المناخ . ويوجه اهتمامه كذلك لدراسة اختلاف الحياة النباتية والحيوانية وتوزيعاتها ، إلى جانب دراسة السلالات البشرية التى عمرت سطح الأرض وتوزيع السكان والأنشطة المختلفة لهم . ذلك بالإضافة إلى المحلات العمرانية التى يقطنها . وباختصار تنحصر الجغرافيا فى دراستها فى دراسة مكان وسبب كيفية الأشياء . وتنسب إلى ايزياه بومان Isiah Bowman الجغرافى الأمريكي المشهور تلك العبارة الموجزة :" الجغرافيا تعرفنا ماذا وأين وكيف وما شأنه ".

        ويختلف الباحثون فى عدد الموضوعات التى تنطوي تحت الجغرافيا ، فقد تزيد عند البعض عن خمسة عشر موضوعاً . لكن هناك اتفاق أن علم الجغرافيا ينقسم إلى قسمين رئيسين : الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا البشرية . الجغرافيا الطبيعية تتناول دراسة سطح الأرض من حيث البنية والتركيب والمناخ والنبات والحيوان من حيث تأثيرها فى الحياة الإنسانية . والجغرافية البشرية تتناول دراسة النشاط الإنساني فى البيئة والتفاعلات المتبادلة بين الإنسان والبيئة . ومن أقسام الجانب الطبيعي دراسة التضاريس ونظم التصريف النهري ، ودراسة الموارد الأرضية والحياة النباتية والتربة . وينطوى تحت الجغرافيا البشرية عدة فروع مثل جغرافية السلالات البشرية وجغرافية السكان والمدن والجغرافيا الاقتصادية والسياسية . وكل نوع من أنواع الجغرافيا السابقة يتناول نشاطات الإنسان المتعددة فى بيئته .

        هذه المظاهر الطبيعية والبشرية يدرسها الجغرافى دراسة أصولية وإقليمية بمعنى أن الجغرافى يدرس الموضوع Topic أو الإقليم Region ( يدرس العلاقات الموجودة بين الظاهرات والتفاعل بينها داخل الإقليم الواحد ) . وفى علم الجغرافيا هناك ارتباط عضوي وحيوي بين الموضوعية والإقليمية فإذا بدأ بالموضوع انتهى إلى الإقليم وإذا كانت الإقليمية هدف الدراسة فإنه لا نجاح لهذا الهدف دون الاستعانة بالمنهج الموضوعي . بعبارة أخرى هناك تدرج بين الموضوعية والإقليمية بحيث يمثل كل منها إطاراً مكملاً للآخر .( أحمد عبد الله أحمد بابكر : 1987،ص 293-295).     

ثالثاً ـ تطور علم الجغرافيا :

ـ الجغرافيا في العصور القديمة والوسطى :  

بدأت الجغرافيا مع تواجد الإنسان على كوكب الأرض في شكل علم وصفى ، وتطورت مع تطوره الفكري والفلسفي . فكان الإنسان القديم ينظر ويتطلع إلى المناظر والمعالم من سطح تل أو من فوق ربوة ، أو على امتداد بصره ، إلى الأفق ليرى أين يعيش ، وأخذ الإنسان منذ تواجده على الأرض يعطى للظواهر الأسماء والصفات باللغة التي ينطق بها وظل الفكر الجغرافي في العصور القديمة يرتكز على دعائم ثلاث هي :

ـ الكشف الجغرافي الذي أدى إلى جمع كثير من الحقائق عن سطح الأرض .

ـ رسم خرائط ومصورات جغرافية للمناطق المعروفة .

ـ التأمل فى المادة والمعلومات التي جمعت .

وينظر للإغريق كمؤسسين لعلم الجغرافيا ـ وليس أدل على ذلك من أن كلمة جغرافيا كلمة إغريقية معناها وصف الأرض ـ ، ويرجع إليهم الفضل فى نشأة الجغرافيا وفروعها المتعددة ، فالجغرافيا الرياضية نشأت على يد طاليس فى القرن السادس قبل الميلاد ، كما أن الجغرافيا الطبيعية تقدمت  بعض الشيء على حين أن الجغرافيا البشرية لم تنل عناية تذكر . وهذا الازدهار لعلم الجغرافيا على أيدي الإغريق لم يلبث أن شهد تدهوراً على أيدي الرومان.

ثم جاءت مرحلة العصور الوسطى واستطاع العرب والمسلمين أن يحافظوا على استمرار تقدم علم الجغرافيا وتطور الفكر الجغرافي ، ولم يقتصر فضلهم على محافظتهم على التراث الإغريقي فحسب ، ولكنهم أضافوا إلى الفكر الجغرافي إضافات جوهرية مهدت السبيل إلى النهضة التي شهدها علم الجغرافيا فى أوروبا فى مطلع العصر الحديث ، سواء من حيث الجغرافيا الوصفية أو الجغرافيا الفلكية والرياضية وتقدم المفاهيم الجغرافية وفن الخرائط .

ـ نشأة الجغرافيا الحديثة :

        بدأت الجغرافيا تأخذ مكانها كعلم بين العلوم بفضل المدرسة الجغرافية الألمانية والى كل من كارل ريتر Karl Ritter وهمبولت Alexander Van Humboldt بصفة خاصة .

        وإذا كان ريتر وهمبولت من جغرافي القرن التاسع عشر إلا أن البذور الأولى لعلم الجغرافيا قد وضعت على يد الفيلسوف كانت Emmanuel Kant في القرن الثامن عشر ، عندما قاده اهتمامه بنظرية المعرفة وفلسفة العلم إلى أن يجمع مادة لمصنف في الجغرافيا الطبيعية التي كانت تدور عنده حول محور إنساني . أما كارل ريتر Karl Ritter  فقد اتجه فى البداية نحو الجغرافيا ليضع أساساً لدراسة التاريخ ، ولكن الجغرافيا لم تلبث أن احتوته وانصرف إليها تماماً بنشر كتابه الأول تحت عنوان " دراسة الأرض " الذي جعل منه أعظم جغرافي في عصره وأول أستاذ للجغرافيا في العالم "بجامعة برلين ".

        وقد أخذ ريتر في دراسته بالمنهج التجريبي ، كما أخذ بمبدأ السببية الذي يقوم على التعليل والتفسير . وقد دعا ريتر الجغرافيا بعلم الأرض بدلاً من علم وصف الأرض ، لأن الجغرافيا عنده لم تكن مجرد تجميع ووصف للمعلومات والحقائق ، ولكنها تحاول أن ترد هذه المعلومات والحقائق لأصولها الجغرافية . وفضلاً عن ذلك فإنها تحاول أيضاً إبراز الاختلافات الإقليمية ، مستهدفة في النهاية إبراز شخصية الإقليم .

        ومعنى هذا أن ريتر اتجه نحو المنهج الإقليمي  وفى الوقت ذاته اتجه نحو المنهج البيئي وذلك بدراسة العلاقة والترابط بين الظاهرات المختلفة داخل الإقليم الواحد . وقد اهتم بدراسة الأرض باعتبارها معرضاً لقوى الطبيعة ، وسكناً للإنسان ، ومسرحاً لنشاطه . وأوضح أن الأرض والإنسان كليهما يؤثر في الآخر وانتهى من ذلك إلى أن تظل الجغرافيا والتاريخ متلازمين ويصعب الفصل بينهما .

        أما همبولت فقد كان واسع المعرفة والدراية بعلوم كثيرة كالنبات والجيولوجيا والطبيعة والكيمياء والتاريخ ، كما قام برحلة علمية طويلة إلى أمريكا اللاتينية . وكان من الطبيعي أن تقوده معارفه المتعددة ورحلاته الطويلة إلى طرق باب الجغرافيا للربط بين هذه المعارف على أساس تجريبي .

        وأخرج همبولت كتابه المشهور " العالم Cosmos  " الذي يعد مسحاً تفصيلياً من الناحية الجغرافية . وإذا كان ريتر وهمبولت يتشابهان في آرائهما واتجاهاتهما نحو إعطاء الجغرافيا صفة العلم ، إلا أنهما يختلفان عن بعضهما في أمر أساسي ، هو أن ريتر اتجه نحو دراسة الأقاليم بينما نظر همبولت إلى العالم نظرة كلية ، فكانت دراسته شاملة العالم ككل وقد قاده هذا إلى الاهتمام بالجغرافية الأصولية Systematic Geography ، بينما اهتم ريتر بالجغرافيا الإقليمية Regional Geography .

        والحقيقة أن آراء ريتر وهمبولت وأفكارهما في دراسة الجغرافيا تكملان بعضهما البعض الآخر وتشكلان مجتمعين منهجاً متكاملاً للجغرافيا . ولذلك يمكن القول بحق بأنهما وضعا حجر الأساس لعلم الجغرافيا .

ـ راتزل والحتم الجغرافي :

        اتجهت الدراسة الجغرافية بعد ريتر وهمبولت اتجاهاً واضحاً نحو الاهتمام بدراسة تركيب الأشكال الأرضية Geomorphology وبدأ هذا الاتجاه على يد بشل Peschel . غير أن أبرز معالم تطور الفكر الجغرافي جاء على يد راتزل Ratzel في أواخر القرن التاسع عشر حينما نشر كتابه الأول عن الجغرافيا البشرية Anthropogeography في عام 1882، ثم اتبعه بكتابه الثاني في الجغرافيا السياسية . ويمكن تلخيص أفكار وآراء راتزل فى الدراسات الجغرافية فى اتجاهين :

أولهما : وضع أساس الجغرافيا البشرية وعالجها على أساس أصولي لا إقليمي مؤكداً بذلك أن الجوانب البشرية يمكن أن تخضع للدراسة الأصولية المنهجية شأنها فى ذلك شأن الجوانب الطبيعية .

ثانيهما : إسراف راتزل فى إخضاع الإنسان ونشاطه البشرى لتأثيرات البيئة الطبيعية ، وبذلك كان الرائد الأول فى إحدى مدارس التفكير الجغرافى وهى مدرسة الحتم البيئي Environmental Determinism التى تتلخص أفكارها فى أن للبيئة الأثر الأكبر في حياة الإنسان الذى يخضع لسلطانها ويحدد نظم حياته تبعاً لما تمليه عليه ظروفها .

ـ المدرسة الإمكانية فى مقابل الحتم البيئي :

        نشأت على يد الفرنسي فيدال دى لابلاش ، وهذه المدرسة لا تنكر أثر الظروف الطبيعية أو البيئة فى الإنسان ولكنها فى الوقت ذاته ترفض أن تكون العلاقة بينهما علاقة حتمية ، وتؤكد حرية اختيار الإنسان من إمكانيات عديدة يختار منها ما يشاء ، كما تؤكد استجابة الإنسان لظروف البيئة وليس خضوعه لها .

        وكان من أشد المتحمسين للمدرسة الإمكانية أيضاً لوسيان فيفر الذى يعد كتابه عن " الأرض والتطور البشرى " إضافة للفكر الجغرافى فى هذا الصدد ، فالإنسان فى رأى فيفر هو الذى يلعب الدور الأول فى مسرحية العلاقات الدائمة والوثيقة بينه وبين الطبيعة ، فهو يستخدم ويتدخل فيها ليجعلها تخدم أغراضه .

ـ هتنر والاتجاه الإقليمي : 

        يعد من أبرز الأعلام البارزين فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، استطاع أن يرسى دعائم العلم ويستكمل لها صفتها العلمية . والجغرافيا فى رأيه ليست علم الأرض بل علم كورولوجية الأرض والمقصود بالكورولوجيا هى التباين الإقليمي ، أى أن الجغرافيا تدرس العلاقة بين الطبيعة والإنسان فى إطار إقليمي ، وهى تهدف بذلك إلى دراسة الأقاليم من حيث الوصف والتفسير والتحليل .

         وقد ميز بين الجغرافيا العامة General Geography التى تختص بتوزيع الظاهرة الجغرافية على سطح الأرض ، والجغرافيا الخاصة أو الإقليمية Special or Regional Geography التى تختص بدراسة الأقاليم الجغرافية .

ـ الاتجاهات الحديثة فى علم الجغرافيا :

ويجدر بنا بعد عرض تطور الفكر الجغرافى وعلم الجغرافيا عبر العصور ، أن نختم باستخلاص الاتجاهات الحديثة التى شهدها علم الجغرافيا خلال المائة السنة الأخيرة وأبرزها :

أ ـ المرحلة القديمة ( الاتجاه الموسوعي ) :

يتمثل فى  جمع المعلومات والحقائق والملاحظات عن الظاهرات الطبيعية والبشرية في البيئة والتي سجلها الرحالة والمكتشفون . وكانت الصيغة الوصفية تغلب على الجغرافيا القديمة تبعاً لعاملين : أولهما الاتجاه الموسوعي الذي كان على الجغرافيا اتباعه والعامل الثاني إن العالم كان فى طور الاكتشاف لارجائه الواسعة ، ومن ثم كان اهتمام الجغرافي أن يلم بما يستجد من اكتشافات .

        وكان الاتجاه المنهجى لجغرافية هذه المرحلة هو إبراز العلاقة بين الإنسان والبيئة ، وكانت العلاقة بينهما فى اتجاه واحد ، أى أن البيئة هي التي تحدد سلوك الإنسان الاقتصادي والاجتماعي ، ولم يؤمن جغرافيو هذه المرحلة بتبادل التأثير بينهما إلا فى الفترة الأخيرة من هذه المرحلة ( القرن التاسع عشر ) ، وإن كان حجم تأثير الإنسان في البيئة ضئيلاً فى البداية ، وتنامت خبرة الجغرافي فى أواخر هذا القرن .

        وجاء المنتج الفكري للجغرافي فى هذه المرحلة القديمة وصفياً للظاهرات الجغرافية ، كما غلب عليها السرد والإطناب فى شرح وتفسير الظاهرة الذي خلا من المنطق أحياناً وداخلته الخزعبلات والأساطير أحياناً أخرى . وبتقييم هذه الشروح نجها غير حاسمة وقابلة للجدل وخلت من الصبغة العلمية في مجمل أمورها .

ب ـ الاتجاه التعليمي :

        دخلت الجغرافيا ميدان التعليم كهمزة وصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية ، وقد أدخلت الجغرافيا كمادة تعليمية فى المدارس الابتدائية ومعاهد إعداد المعلمين بإنجلترا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ولكن مناهج التعليم الثانوي لم تتضمنها إلا فى مطلع القرن العشرين . وكانت فرنسا وألمانيا اسبق من إنجلترا فى إدخال الجغرافيا كمادة تخصص ، وقد كرس كثير من كبار الجغرافيين جهودهم لتشجيع تعليم الجغرافيا فى المدارس ، وذلك عن طريق تأليف الكتب المدرسية ، فضلاً عن المحاضرات العامة التى كانوا يحرصون على إلقائها لنشر الوعي الجغرافى بين المواطنين .

        ويمكن أن نسجل ملاحظتين على تعليم الجغرافيا بالمدارس فى أوروبا فى أوائل القرن العشرين ، وهى الفترة التى أخذت فيها الجغرافيا اتجاهاً تعليمياً ، أولهما التقدم الملموس فى الخروج بتعليم الجغرافيا من الفصل أو المدرسة ، وذلك عن طريق تنظيم زيارات الطلاب إلى المناطق التى يدرسونها ، وقد تطورت هذه الزيارات إلى دراسات ميدانية أسهمت فى تقدم علم الجغرافيا بصفة عامة ، أنما الملاحظة الثانية فهي الاهتمام بتدريس جغرافية البيئة المحلية وجغرافية القطر الذى ينتمي إليه الطلاب .

ج ـ الاتجاه الاستعماري :

        بدأ هذا الاتجاه فى الدراسة الجغرافية منذ سبعينات القرن التاسع عشر ، واستمر طوال المائة سنة الأخيرة ، وقد خرج الجغرافيين الأوروبيون ـ ولاسيما جغرافيو الدول الاستعمارية ـ من نطاق القارة الأوروبية إلى نطاق القارة الأفريقية نتيجة زيادة المد الاستعماري الأوروبي لأفريقيا وخدمة للاستعمار وحكم المستعمرات ، ثم تلا ذلك نشأة كليات جامعية فى أفريقيا تابعة للجامعات الأوروبية ، تحول بعضها بالتدريج إلى جامعات أفريقية مستقلة أخذت على عاتقها القيام بدراسات جغرافية محلية .

        وقد اختلف الوضع فى أمريكا إذ تركزت دراسات الجغرافيين الأمريكيين على بلادهم ، وذلك لان أمريكا كانت فى شغل شاغل بتعمير الأرض الجديدة فيها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنها لم تدخل ميدان الاستعمار فى أفريقيا بخلاف الحال بالنسبة للدول الأوروبية الاستعمارية .

د ـ الاتجاه نحو التعميم :

        ظهر هذا الاتجاه خلال السنوات الأولى من القرن العشرين ، وإن كان الجغرافيون قد اهتموا قبل ذلك بالتوزيعات العالمية لبعض الظاهرات الجغرافية مثل أنماط المناخ والنبات .

        ويعتبر هربرتسن Herbertson صاحب نظرية الأقاليم الطبيعية ، وماكندر Machinder صاحب نظرية قلب اليابس فى الجغرافيا السياسية من رواد هذا الاتجاه .

هـ ـ الاتجاه السياسي :

        ظهر هذا الاتجاه فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ( 1914 ـ 1918 ) وهى الحرب التى تمخضت عن إعادة تخطيط الخريطة السياسية لأوروبا ، وكان من الطبيعي أن يدلى الجغرافيين برأيهم فى الحدود السياسية الجديدة ، من حيث قيمتها الاستراتيجية وتمشيها مع الظاهرات الجغرافية ، أو فى الوحدات السياسية الناشئة من حيث مقوماتها البشرية وإمكاناتها الاقتصادية ، وبالتالي زاد الاهتمام بالجغرافيا السياسية فى تلك الفترة.

و ـ مرحلة الاتجاه نحو التخصص :

        بدأ هذا الاتجاه يتبلور بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ( 1929 ـ 1945 ) ، ومازال سائداً حتى الآن ، فبعد تكامل اكتشاف قارات العالم غدت المعرفة الجغرافية من الضخامة بحيث أصبح من العسير على الجغرافيين استيعاب هذا الكم الهائل من المعرفة الجغرافية المتراكمة ، وخاصة بعد التغير الذي طرأ على أساليب البحث والمعرفة في العلوم البحتة التي أتاحت المعرفة المتعمقة للظاهرات الجغرافية بدلاً من المعرفة السطحية التي يتم جمعها عن طريق الرحلات .

         وقد ظهرت علوم بحتة جديدة لها نظرياتها كالجيولوجيا وعلم المعادن وعلم التربة وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الهيدرولوجيا والتي عرفت بالعلوم الطبيعية البحتة ، وعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم السياسة والتاريخ والتي تعرف بالعلوم الإنسانية البحتة ، هذا فضلاً عن التخصصات التطبيقية والفنية والعلوم الهندسية وغيرها . وقد أتاح هذا الاتجاه نحو التخصص الأكاديمي واستخدام الأسلوب التجريبي بها إلى تعاظم المعرفة العلمية عن كل ظاهرة موضوع التخصص ، وبالتالي تأثرت المعرفة الجغرافية التي تدرس نفس الظاهرة في البيئة .

        والجغرافيا بدورها قد انقسمت إلى فروع طبيعية مثل جغرافية المناخ وجغرافية أشكال سطح الأرض والجغرافيا الحيوية والجغرافيا الاقتصادية وفروعها ( جغرافية الزراعة والصناعة والنقل ) ، والجغرافيا الاجتماعية وفروعها ( السكان والمدن والريف والجغرافيا السياسية ). وجاء التخصص في الجغرافيا ليحاكى ويساير التخصص الذي طرأ على العلوم البحتة وليتناسب مع تعاظم المعرفة العلمية قبل وبعد الاتجاه نحو التخصص الأكاديمي . وكانت التوزيعات الجغرافية للظاهرات المبحوثة في كل فرع هي بؤرة اهتمام الفروع الجديدة فى الجغرافيا . كما أبدت الفروع الجديدة اهتماماً بتباين العلاقة بين الإنسان والبيئة ، وإن تغيرت النظرة لمن الغلبة فى التأثير المتبادل بين الإنسان والبيئة إذ أصبحت لصالح الإنسان فى نهاية الأمر .

        وتمخضت عملية التخصص والتفرع فى الدراسة الجغرافية فى تلك المرحلة عن إتاحة الفرصة إلى التعمق فى تفصيلات الظواهر بالأمكنة ، كما كان لاتباع مبدأ السببية Causality فى تفسير تلك الظاهرات أثره فى دقة التحليل والتفسير ، فى نفس الوقت أثرى التجريب المعملي المعرفة السببية للظاهرات الجغرافية .

        وكان للعوامل الثلاث السابقة ـ التخصص والتفرع المتزايد ومبدأ السببية والتجريب ـ أثره فى تعاظم المعرفة الجغرافية ، وجاءت النتائج أكثر دقة وحاسمة بحيث لا تسمح بالتأويل أو الجدل .

د ـ الاتجاه التطبيقي :

        يعد هذا الاتجاه أحدث الاتجاهات التى استقر عليها علم الجغرافيا حتى الآن ، وقد ظهر خلال بحث الجغرافيين عن هدف نفعي يسعون إلى تحقيقه عن طريق الجغرافيا ، كما ارتبط أساساً بمبدأ التخطيط الذى ظهر أول ما ظهر فى الاتحاد السوفيتي سابقاً ثم لم يلبث أن انتشر فى كثير من بلاد العالم المتقدم ، وقد استطاع الجغرافيون أن يثبتوا جدارتهم بما قدموه من دراسات المدن بعد أن تقم فرع جغرافية المدن ، ومن دراسات للمناطق الريفية بعد أن تقدم فرع جغرافية الريف ، وكان ما قدموه فى هذين المجالين خير معين لتخطيط المدن والريف Town and Country Planning . هذا فضلاً عن ظهور فكرة الإقليمية Regionalism والمسح الجغرافى للأقاليم مما ترتب عليه تمكن الجغرافيين من الإسهام الجدي فى التخطيط الإقليمي.

ومن الدراسات الجغرافية التى انتشرت فى مختلف المدارس الجغرافية وكان لها الفضل الأكبر فى لفت الأنظار إلى أهمية الجغرافيا بالنسبة للتخطيط بصفة عامة ما يعرف باستخدام الأرض Land Use . وكان من الرواد فى هذا المجال الجغرافى البريطاني ديدلى ستامب Dudly Stamp الذى عهد إليه بالإشراف على مسح بريطانيا من حيث استغلال الأراضي فى الثلاثينيات من القرن العشرين .

ـ التطورات المعاصرة لعلم الجغرافيا :

فى العقدين الأخيرين وبعد استيعاب الجغرافيا للحركات المنهجية والفكرية الجديدة كالسلوكية والظاهراتية والبنيوية بدأت الجغرافيا تتفاعل مع معطيات الثورة المعلوماتية والتكنولوجية مما ترتب عليه إثراء نظرية المعرفة الجغرافية وتقدم طرق التقنية المستخدمة . ( فتحي محمد مصيلحى ، 1994 : ص 37) وتتضح أبرز معالم هذا الإثراء والتقدم فى :

ـ الاتجاه نحو الأساليب الكمية فى الدراسات الجغرافية مستفيدة من التقدم الهائل فى علوم الحاسب والثورة المعلوماتية والكمبيوترية

ـ الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.

ـ ظهور جغرافيات جديدة تتلاءم مع الثورة المعرفية والاتجاه التطبيقي للجغرافيا ، كجغرافية الانتخاب وجغرافية الترويح وجغرافيا السياحة ، وجغرافيا الألعاب الرياضية وجغرافيا الخدمات ، وجغرافية الجريمة والجغرافيا الطبية وغيرها .

ـ تغير النظرة إلى بعض المفاهيم الجغرافية كالحدود والسيادة والدولة وغيرها وظهور مفاهيم جديدة كالعالم متعدد الثقافات ، والثروة العالمية ، والإرهاب الدولي وغيرها

وهكذا لم تعد الجغرافيا مجرد وصف للمعالم أو ثبت معلومات عن الأقاليم بل أصبحت نظاماً معرفياً مركباً يجمع بين نتائج العلوم الطبيعية والاجتماعية فى قاعدة معلومات واسعة من البيانات التي تستخدم فى دراسة العلاقات القائمة بين مختلف الظواهر الطبيعية والبشرية ، للتوصل إلى حقائق وقواعد وقوانين عن تنظيم الإنسان للمكان ، ولاستخدام تلك البيانات والقوانين فى حل المشكلات . (محمد جلال عباس :1999،ص 160)

رابعاً ـ أهمية علم الجغرافيا :

علم الجغرافيا مثل الماء والهواء في الأهمية لكل إنسان ، والإنسان جغرافي بالفطرة منذ أن وجد أبونا آدم إلى الآن ، بحيث تطور من حياة الجمع والالتقاط والصيد والقنص ثم الاستقرار والزراعة ثم الصناعة ، وتطور سكنه من كوخ بسيط يتكون من جذوع الأشجار ثم كوخ من الخشب أو الجلد يقيه حر الصيف وبرد الشتاء ، ثم منزل من الطوب اللبن ثم منزل خرساني وقرية صغيرة ثم بلدة ثم مدينة كبيرة ، وهذا التطور الذي حدث للإنسان نتيجة لتطور معرفته الجغرافية للبيئة التي يعيش فيها بحيث يؤثر فيها وتؤثر فيه جغرافياً ، ونتيجة لمعرفة الفصول وتغيير المناخ بها استطاع أن يغير ملبسه ومأكله ، وهذا ما يقال عليه في الجغرافيا بالحتم البيئي وهذا باختصار يبين أن الجغرافيا فى دم الإنسان ، والإنسان جغرافي بالفطرة .

        وعلى ذلك تعتبر الجغرافيا على جانب كبير من الأهمية ، فالجغرافية لم تعد ترفاً يمكن الاستغناء عنها ، بل هى أساسية فى إعداد المواطن ليشارك بفاعلية فى بيئته . ويمكن للجغرافية أن تحقق ذلك من خلال ما تحققه للفرد من أهداف عدة ، حيث تقدم للفرد المعارف والمهارات اللازمة لاستغلال البيئة وحل مشكلاتها ،وكذلك ما تكسبه للفرد من عادات ذهنية تساعده على التفكير بطريقة علمية فى مواجهة ما يعترضه فى بيئته ومجتمعه ، مع عدم إغفال الجوانب الوجدانية للفرد ، لما لهذا الجانب من أهمية فى بناء الشخصية السوية .( عبد القادر عبد العزيز على :2002،ص 9،10)

        إذ لم تعد الجغرافيا أوصافاً جافة لسطح الأرض وتقديرات مجردة عن عدد السكان وأرقام إحصائية عن الإنتاج ، بل أصبحت اليوم موضوعاً يقوم على التحليل والتعليل ويرمى إلى اتخاذ دور إيجابي فى خدمة الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء ، كما أن الجغرافيا لم تعد مادة للتسلية أو الوقوف على أخبار الشعوب وغرائب الحياة فى العالم ، وهى ليست مجرد ثقافة أكاديمية أو تدريبات عقلية وإنما أصبحت دراستها ضرورة من ضرورات الحياة وعنصراً أساسياً من عناصر التنمية الاقتصادية والاجتماعية .( محمود على عامر : 1999،ص24 ) . 

        وتتمثل أهمية الجغرافيا فى مجالين كبيرين هما :

أ ـ دراسة وتفسير الظاهرات المختلفة التى تحيط بالإنسان ، وقد كانت الجغرافيا فيما مضى علماً وصفياً يهتم بتشخيص ووصف الظاهرات الجغرافيا ولكنها الآن تعدت مرحلة الوصف التى تتسم بها العلوم فى بدايتها إلى مرحلة استجلاء العلاقات  التبادلية بين مختلف الظاهرات الطبيعية والبشرية للخروج بمبادئ وقوانين تحكم هذه العلاقات وتوجهها .حيث إن الدراسات الجغرافية تتميز بالشمولية ، والتوزيع ، والتحليل ، والتفسير بحيث عندما نتناول ظاهرة جغرافية مثل : المطر أو الزلازل أو السيول فنذكر أسباب حدوث هذه الظاهرة ثم نقوم بتحديد موقعها على الخريطة وتحليل أسباب هذا التوزيع ثم ننتهي بالنتائج لهذا التوزيع ونربط هذه الظاهرة بالظاهرات الطبيعية الأخرى المرتبطة بها والمسببة لها ثم ندرس تأثير هذه الظاهرة على الإنسان أو الظاهرات البشرية بصورة عامة ، ثم نتناول إمكانية الحد أو التقليل من مخاطرها ، أما عالم المناخ أو الجيولوجيا يتناول هذه الظاهرات لذاتها سواء لها علاقة بسطح الأرض أو ليست لها علاقة ، حيث يركز على العوامل الديناميكية فقط التى تسبب حدوث هذه الظاهرة ولا يتعرض للتوزيع ولا الربط والتعليل والتفسير .

ب ـ استخدام نتائج الدراسات النظرية السابقة فى حل مشكلات علاقة الإنسان ببيئته ، وبهذا تتفاوت مجالات الدراسة التطبيقية فى الجغرافيا من دراسة العالم كله ، إلى دراسة المدينة أو القرية إلى دراسة مشروع صناعي أو تخطيط حي جديد فى المدينة ، ولكن التخطيط الإقليمي يعتبر من أهم ميادين التطبيق التى تسهم فيه جميع فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية فى الوقت الحاضر .

      ومعنى ذلك أن الجغرافيا ذات قيمة نظرية وتطبيقية ، ولم تعد الجغرافيا تقصر اهتمامها على الناحية النظرية ، بل ؟إلى تطبيق هذه المعرفة النظرية فى خدمة البيئة والمجتمع والإسهام فى حل مشكلاته .

خامساً ـ الجغرافيا والعلم والتكنولوجيا :

( أ ) الجغرافيا والعلوم :

        إذا كان لكل علم ميدانه الذى يبحث فيه أصحابه ، ويسعون إلى التوصل إلى مكوناته من الحقائق ، فإن علم الجغرافيا له ميدانه وهو سطح الأرض ، وهو فى نفس الوقت ميدان ليس قاصراً على الجغرافيا وحدها ، بل تشاركه فيه عدة علوم تختلف فيما بينها فى الأهداف والغايات ، ولكن قد تتفق فى الوسائل والمناهج .

        ويؤكد تيلور Tilur ارتباط الجغرافيا بالعلوم البيئية بجميع فروعها المختلفة كالطبيعة والكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا والرياضيات ، وكذلك ارتباطها بالعلوم الإنسانية بجميع فروعها كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والدين والأنثروبولوجي وغيرها ، ومن ثم فإن الجغرافيا تنتمي إلى كل العلوم وبمعنى أخر تعتبر الجغرافيا علماً تصب فيه جميع العلوم المختلفة كافة ، ويمكن اعتبارها ملتقى المواد العلمية بالمواد الإنسانية ، ولقد ذكر أحد المهتمين بذلك أن الجغرافيا هى النحلة التى ترتشف من مختلف العلوم رحيقها وتخرجه لنا عسلاً شهياً ، أو هى المنسوج الذى حيكت خيوطه من مصادر مختلفة فجاء النسيج خلاباً طيباً ، ومن القول الشائع فى هذا الشأن أيضاً أن الجغرافيا تخترق العلوم الأخرى وتصنع معها زوايا قائمة . ( محمود محمد عامر :1999 ، ص 27)

        وتتضح علاقة الجغرافيا وارتباطها بغيرها من العلوم المختلفة ، إذا ما حددنا موقع الجغرافيا بين العلوم وتقسيماتها المختلفة .

        وإذا كان البعض يقسم العلوم إلى :

ـ علوم بحتة Pure Sciences :

        وهى العلوم التى ترتبط نظرية المعرفة بها بظاهرة معينة يختص بها كل علم ، مثل علم النبات والظاهرة النباتية وعلم الحيوان والنوع الحيواني وعلم الميتيورولوجيا أو الطقس .وينصب اهتمام الباحثين فيها بتنمية المعرفة المرتبطة بتلك الظاهرة بغض النظر عن مدى فائدتها إلى المجتمع والبشر . فمثلاً يهتم علم النبات بالنباتات السامة وغير السامة والنباتات البرية والمستزرعة على حد سواء .وتنقسم هذه العلوم إلى قسمين : علوم بحتة طبيعية كالفلك والجيولوجيا والنبات والحيوان والطبيعة والكيمياء ، وعلوم إنسانية بحتة كعلم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ وعلم النفس والفلسفة

ـ علوم تطبيقية Applied Sciences :

        وهى العلوم التى ترتبط نظرية المعرفة التى تخت بها بمعرفة نفعية ومباشرة للمجتمع أو مؤسساته أو طائفة منه . وتتعدد أشكال المعرفة المرتبطة بنظرية المعرفة فى العلوم التطبيقية وتتراوح بين صناعة وطرائق تكنولوجية من ناحية أو تقاليد حرفية متكاملة لإعداد كوادر حرفية من ناحية ثانية أو لون من ألوان الفنون من ناحية ثالثة ، وتقدم هذه العلوم نتاج معرفي ينتهي بتقديم سلع أو بضائع يستهلكها المجتمع مباشرة أو تدخل كمادة خام فى صناعة يحتاجها المجتمع ، أو تقدم خدمات فنية للمجتمع أو تدخل فى هياكله الاقتصادية أو الاجتماعية . ومن أبرز الأمثلة علم الزراعة والمعادن والصيدلة والتكنولوجيا والطب البشرى والبيطري والهندسة والتجارة والتربية والقانون وغيرها

ـ علوم بحتة تطبيقية Pure-Applied Sciences :

        وهى مجموعة علوم بحتة قليلة حاولت أن تحتفظ لنفسها بتقديم المعرفة النفعية المرتبطة بنظرية المعرفة التى تختص بها ، مثل الكيمياء التطبيقية وغيرها ، ولكن هذا الاتجاه لم يأت بمردوده المقنع فى الاستفادة القصوى من نتائج هذه العلوم فى شقها البحثي وذلك لقصور منهجيات هذه العلوم البحتة فى معالجة الجانب التطبيقي وتقديم معرفته النفعية للمجتمع.

        بالتالي الجغرافيا أحد العلوم البحتة التطبيقية والذي يعمل بكفاءة عالية فى كفاية الجوانب البحتة والتطبيقية على حد سواء . فيتعلق الشق البحثي بتنمية المعرفة المرتبطة بالأمكنة المختلفة بينما يقتصر الجانب التطبيقي على إعداد كوادر حرفية لتقديم معرفة نفعية وفن وصناعة للمجتمع ومؤسساته ، لذا تعتبر الجغرافيا من أعقد العلوم لتعدد مصادر البيانات ونظم التحليل المنهجي ومستوياته وتعدد طرق التقنية وأخيراً تعدد المنتج الذى تقدمه الجغرافيا للمجتمع . فتكمن كفاءة وتعقيد علم الجغرافيا فيما يلي :

أ ـ تعدد مصادر البيانات :

العلوم البحتة والتطبيقية الطبيعية والبشرية ـ المصادر الخرائطية والصور الجوية والفضائية بمستوياتها كماً وكيفاً ـ النتاج الفكري للمعالجات الكمية للبيانات بواسطة النظريات والنماذج .

ب ـ تعدد نظم التحليل المنهجي ومستوياته :

مجموعة المناهج التقليدية ـ المناهج العلمية ـ المنهجيات المتقدمة ( التركيبية ) .

ج ـ تعدد طرق التقنية :

الأسلوب اللغوي ـ الأساليب الكمية " الرياضي والإحصائي " والمعالجات الكومبيوترية ـ الأسلوب البياني والكارتوجرافي ـ الأسلوب الأستريوسكوبى وتحليل الصور الجوية ـ نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وما يحتويه من أنظمة المعلومات من إمكانية إدخال فرضيات عديدة تؤتى بنتائج متباينة كماً وكيفاً .

د ـ تعدد المنتجات النفعية :

فن صناعة الخرائط بأشكالها المختلفة ـ حرفية التخطيط الإقليمي ـ حلول المشكلات البيئية ـ توسيع دوائر المعرفة للعلوم الأخرى وتفسير التباين المكاني للظاهرات . ( فتحي محمد مصيلحى : 1994، ص 29-32)

( ب )الجغرافيا والتكنولوجيا :

        ترتبط الجغرافيا بالتكنولوجيا ارتباطاً وثيقاً منذ بداياتها الوصفية ، من خلال اعتمادها على أدوات وتقنيات جمع المعلومات عن الظاهرات الجغرافية المختلفة . واستمر هذا الارتباط حتى الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وما استحدثته من وسائل وتقنيات حديثة مثل الاتجاه نحو المنهج الكمي فى الدراسات الجغرافية ونظم المعلومات الجغرافية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد .

ـ اتجاه الجغرافيا نحو المنهج الكمي ،

من خلال استخدام أساليب علمية وأدوات تتبناها جميع فروعها الطبيعية والبشرية ، فالبيانات الرقمية أصبحت سمة أساسية أضافت على وصف الظاهرة السمة العلمية ، وهذا الاتجاه انعكاس لما يسود العالم من ثورة فى مجال المعلومات والانفجار المعرفي ، وما توفره التكنولوجيا الحديثة فى مجال التصوير الجوى والاستشعار عن بعد ، من كم هائل من المعلومات الجغرافية التى جعلت من الضروري اللجوء لهذه الأساليب والاستفادة منها.( فريال محمد الهاجري :1995 ، ص 3)

ـ نظم المعلومات الجغرافية  Geographic Information Systems

        تأتى نظم المعلومات الجغرافية G.I.S فى مقدمة تأثيرات الثورة المعلوماتية والتكنولوجية ، حيث أنها ظهرت نتيجة التقدم والتطور الذى شهدته الحاسبات الإلكترونية ، وفى الوقت الذى تضاعفت فيه المعرفة والمعلومات والتغيرات التى تحدث للمعلومات الجغرافية على الخرائط ، وبالتالي هى نتاج نمو علاقة الربط والارتباط بين علوم الحاسوب وعلم الجغرافيا خلال السنوات الأخيرة .

        ويرى محمود دياب أن نظم المعلومات الجغرافية هى عبارة عن مجموعة من أجهزة الحاسوب وبرامج معدة لذلك وأناس مدربون يعملون على هذه البرامج والأجهزة ، والوظيفة الرئيسية لهم هى تحويل المعلومات الجغرافية الموجودة بالخرائط والتي على هيئة رموز إلى بيانات وأرقام يسهل التعامل معها واستدعاؤها . ( محمود دياب راضى :1993،ص 8،9). وذلك يعنى أن نظم المعلومات الجغرافية تشمل تجميع المعلومات الجغرافية من مصادرها المتباينة ومنها الخرائط والصور والكتب والكلمات المسموعة والتقارير وتشمل أيضاً عمليات إدخالها وتخزينها فى قواعد بيانات جغرافية ، وتحليل البيانات وإنتاجها فى صورة بيانات إحصائية أو تقارير أو خرائط .

        واستخدمت نظم المعلومات الجغرافية G.I.S بنجاح مقطع النظير فى كافة المجالات الجغرافية ، وفى رسم نماذج خرائطية Models ما بين بسيطة ومعقدة ، والأخيرة تعد بحق أحد ثمار استخدام أساليب التكنولوجيا الحديثة المستخدمة فى نظم المعلومات الجغرافية ، وهذه النماذج المعقدة تقدم لنا خرائط موضوعية كمية Thematic Maps مشتقة من بيانات متنوعة ومعقدة ومختزنة فى الحاسب الآلي ، هذه الخرائط تظهر لنا روابط عديدة كامنة بين العديد من الظواهر الجغرافية ، وتتفاوت دقة الخرائط وفقاً لمدى وفرة البيانات المتاحة فى الحاسب الآلي.

        ويعتبر التخطيط العمراني من أول التطبيقات التى استفادت من تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية ، ويمكن إيجاز الجوانب التطبيقية لنظم المعلومات الجغرافية فى مجال التخطيط العمراني كما يلي :

1-  إعداد خرائط رقمية متباينة المقاييس " وخاصة المقياس الكبير " ، لتحديد إمكانية توزيع الخدمات المستحدثة وتطويرها وفقاً لخرائط التوزيع الحالية وتطور السكان .

2-  إعداد قواعد معلومات جغرافية Geographical Data Base عن كل الجوانب الجغرافية لإقليم المدينة ، وتسهيل تصميم المرافق وإدارة المدن وتقدير الاحتياجات.

3-  إظهار الملكيات والوحدات السكنية وأماكن الفضاء ، والتعريف بالملكيات لتسهيل التعامل بين الحكومة وملاك الأرض عند الضرورة ، وخاصة عند إنشاء مشروعات للخدمات العامة تستوجب نزع ملكية .

4-  الاستفادة فى مجال التخطيط المروري ، وذلك بوضع المعلومات المتعلقة بالمرور فى شوارع التدفق فى أوقات معينة ، واتجاهات الكثافة ، والطرق البديلة ، مما يسهل وضع حلول سريعة لمشكلاتها .

5-  إعداد نظم معلومات متكاملة عن إقليم المدينة وظهيرها ، لمراجعة وحصر النمو الأقصى للمدينة ، وانتشار العشوائيات فى بلدان العالم النامي .

6-  إعداد نظم معلومات وخرائط دقيقة لشبكات الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغاز وهاتف وغيرها .( فايز محمد العيسوى :1998،ص 323ـ363)

وبصفة عامة يمكن القول أن نظم المعلومات الجغرافية تلبى الاحتياجات البيئية كافة ، وذلك على النحو التالي :

1-  تحيد المواقع ووصفها بطرق مختلفة كالترميز أو الترقيم أو نسبتها إلى إحداثيات طولية وعرضية أو بوضعها على خريطة .

2-    كيفية بلوغ المكان عن طريق معرفة موقعه السابق .

3-    التعرف على السلوك اللازم لتحديد المكان وطرق الوصول إليه وأنسب الطرق وأقربها للصواب أو الخطأ .

4-    ماذا طرأ على طبيعة المكان أو الموقع وتاريخ هذا التغير والتعرف عليه .

5- ما هى الأوصاف والأنماط المكانية والتحليل المكاني لها . ( فتحي محمد مصيلحى :1994،ص 311) .

        ومن ثم أعادت نظم المعلومات الجغرافية لعلم الجغرافيا قيمته المفقودة فى إطار الوصف واللاموضوعية ليصبح تحليلياً تركيبياً نفعياً ، لأنها تعاون مثمر للكثير من النظم التى تستخدم البيانات المكانية فى التحليل ، إذ أن البعض ما زال يعتقد أن الجغرافيا لا تعنى فقط إلا بالموقع والمناخ والتضاريس ويغيب عن ذهن الكثير منهم أن أكثر من 80% من البيانات والمعلومات المتداولة فى الوزارات والمصالح الحكومية فى حقيقتها بيانات جغرافية تحتاج إلى من يوظفها توظيفاً صحيحاً .( محمد نور الدين السبعاوى : 1997 ، ص 137)

ـ الاستشعار عن بعد Remote Sensing

الاستشعار عن بُعد Remote Sensing   يقصد به الحصول على معلومات عن هدف ما أو ظاهرة طبيعية بواسطة جهاز استشعار تفصله عن الهدف مسافة معينة ومن ثم التعرف على الهدف بالاستعانة بأجهزة ووسائل المعالجة والتحليل للصور الفضائية أو الجوية .( منصور أحمد عبد المنعم :1994،ص 250).

ويعتبر الاستشعار عن بعد من أهم مصادر الحصول على البيانات الجديدة لتحديث الخرائط ، ويتم الحصول على هذه الخرائط عن طريق الأقمار الصناعية التى تدور حول الأرض بصورة منتظمة وتقوم بالتقاط آلاف الصور من مناظير مختلفة وإرسالها إلى المحطات الأرضية لتحليلها . وعلى ذلك يعد هذا الأسلوب وسيلة هامة فى تحديث الخرائط والوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها . وتوجد حزم Package من برامج التطبيقات Software منها برنامج ERDAS وهو أكفأ برنامج لبيانات الاستشعار عن بعد من خلال الأقمار الصناعية ، ويعتمد أساساً على بيانات مساحية تغطى البنية الأساسية والتركيب التوبولوجى Topology وتخطيط المدن ووراءه حزمة من نظم المعلومات الجغرافية المستخدمة معها ومنها حزمة GIMMS والموجهة أساساً نحو الخرائط والتخطيط المساحي والتعدادات وشبكات الطرق ( محمد نور الدين السبعاوى :1997،ص 147)

وترجع أهمية الاستشعار عن بعد إلى أنه يوفر معلومات حديثة وشاملة عن الظاهر الجغرافية مما يمكن دارس الجغرافيا من الحصول على خرائط دقيقة ، ومراقبة الأخطار البيئية ، والموارد الطبيعية ، ودراسة التغير فى استخدام الأرض Land Use وكذلك تحديد المناطق المصابة بالأمراض فى الحقول الزراعية ، ومعرفة الظواهر التضاريسية ونوع التربة والصخور السائدة ، والعديد من التطبيقات التى يستفيد بها المجتمع .( منصور أحمد عبد المنعم :1994،ص 250).

ومن أهم أمثلة هذه التطبيقات تسجيل سير معركة الخليج التى دارت رحاها بين العراق والحلفاء عام 1991 ، ومن قبلها العراق وإيران ، وقدرت حجم قوات الطرفين ومواقع كل منهما ، بل أكثر من ذلك مكنت هذه الطرق المستحدثة من اكتشاف بعض المخبوء تحت الأرض فى أعماق تقترب من عشرة أمتار إذ سجلت إحدى رحلات المكوك الفضائي عام 1983 كشفاً هاماً بطريقة التصوير الرادارى عن رافد من روافد نهر النيل القديمة فى منطقة العوينات الصحراوية القاحلة على الحدود بين مصر والسودان ، كما مكن بنفس الطريقة اكتشاف آثار قديمة مطمورة فى بعض مدن أمريكا الجنوبية . ( محمد نور الدين السبعاوى : 1997 ،ص 167) .

سادساً ـ الجغرافيا والبيئة والمجتمع :

        ترتبط الجغرافيا بالبيئة والمجتمع ارتباطاً وثيقاً سواء من خلال مجال الدراسة فيها والأهداف التى تسعى إليها وتطبيقاتها فى البيئة والمجتمع .

        وذلك عن طريق دراسة وتفسير الظاهرات المختلفة التى تحيط بالإنسان داخل هذه البيئة أو المجتمع ، من أجل استجلاء العلاقات التبادلية بين مختلف الظاهرات الطبيعية والبشرية للخروج بمبادئ وقوانين تحكم هذه العلاقات وتوجهها ( محمود على عامر :1999، ص 25)

تقدم الجغرافيا معارف ومعلومات عن البيئة الطبيعية من خلال تناولها مظاهر السطح أو التضاريس من حيث دراسة الجبال والهضاب والسهول والحياة النباتية على سطح الأرض ، وهذه المعلومات والمعارف لازمة لفهم البيئة الطبيعية من خلال اختيار أماكن الإقامة وبناء المساكن واختيار الأراضي التى تصلح للزراعة وتحديد الفصول وأهم النباتات التى تجود زراعتها فى كل فصل منها .

        وتساهم الجغرافيا فى التعرف على مصادر المياه ( الأنهار ـ الأمطار ـ المياه الجوفية ) وكيفية المحافظة عليها وطرق استغلالها فى حياة الإنسان عن طريق مشروعات الرى والصرف والتخزين وإقامة السدود والقناطر .

        وتقدم الجغرافيا المعلومات عن مظاهر الكون من الرياح والسحاب والضباب والندى والمطر ، وهى بذلك تساهم فى فهم الإنسان لمظاهر البيئة الطبيعية التى يعيش فيها ، ومعرفة المناخ على مدار العام وتقسيماته إلى فصول ( صيف ـ شتاء ـ ربيع ـ خريف ) فيستطيع تحديد نوع ملابسه فى كل فصل منها .

        وتقدم الجغرافيا إلى دارسيها أهم المعلومات عن النشاط الاقتصادي ومصادر الثروة وكيفية استغلالها وأهميتها الطبيعية ، وطرق التبادل التجاري ، وهذه المعلومات تلقى الضوء على النشاط البشرى للسكان فى البيئة بما يتناسب مع ثرواتها الطبيعية ، ويحدد درجة صعوبة هذا النشاط أو سهولته ، والعوامل التى تساعد على ذلك .

        وتساهم الجغرافيا فى إلقاء الضوء على العلاقات الإنسانية بين الأفراد فى داخل الدولة عن طريق التبادل التجاري ووسائل المواصلات ، وكذلك العلاقات بين الدولة والدول الأخرى ، والمشكلات والقضايا العالمية ، وتدرس الجغرافيا البشرية مظاهر الحياة الإنسانية وتوضح مدى تأثرها بالظواهر الطبيعية فى البيئة التى يعيش فيها الإنسان .وكذلك تلقى الضوء على بعض المفهومات الاجتماعية مثل مفهوم السكان وكثافة السكان والانفجار السكاني وتلوث البيئة .( أحمد حسين اللقانى وآخرون:1984،ص21) ، ( خيرى على إبراهيم :1990،ص57،58).

        وتدرس الجغرافيا العديد من المشكلات التى تواجه البيئة والمجتمع مثل مشكلة توفير المياه وبعض مشكلات التربة ، والغابات ، والموارد المعدنية ، ونمو المراكز العمرانية العشوائية ، وبعض مشكلات التلوث . ويتضح من دراسة هذه المشكلات البيئية من وجهة نظر الجغرافى أهمية هذه الدراسات فى نطاق الدراسات البيئية عامة وفى الدراسات الخاصة بتخطيط البيئة على وجه الخصوص .( عايده نسيم بشارة :1985،ص 93).

        من خلال ذلك تعمل الجغرافيا على تزويد الفرد داخل المجتمع أو صانع القرارات بمجموعة من مهارات التفكير الجغرافى       ـ الذى يعرف بأنه :" القدرة على تحديد المعلومات المتاحة فى الوقت الحالي، والمعلومات التى سوف تتاح لهم فى المستقبل ، والمعلومات لم تتح لهم ، واستخدام المعلومات الكمية ، وتوظيف ذلك فى اتخاذ أي قرار ، وبهذا يمكن التفكير بطريقة سليمة." (محمود على عامر :2000،ص 34) ـ التى تساعده على اتخاذ القرار السليم تجاه البيئة والمجتمع ، مثل : التفكير فى حلول بديلة ، التفكير فى نتائج كل حل ، اتخاذ قرارات وتبريرها ، والتصرف فى ضوء هذه القرارات .

        وبالتالي نجد أن الجغرافيا من أكثر العلوم التى ترتبط بالبيئة والمجتمع من خلال سعيها الدائم إلى تحقيق التنمية والتقدم لهذه البيئة والمجتمع .

سابعاً ـ الجغرافيا والمعطيات التربوية :

ـ الجغرافيا وعلاقتها بالجغرافيا التربوية ( تعليم الجغرافيا ) :

        بالرغم من أن الاتجاه التعليمي للجغرافيا يعد اتجاها حديثاً فى تطورها ، إلا أن طبيعة الجغرافيا كمادة دراسية تختلف عن طبيعتها كعلم ، وذلك من زوايا كثيرة منها :

  ×   يهدف علم الجغرافيا إعداد الفنيين والمتخصصين فى هذا العلم ، وهو يرعى المستويات العلمية ، أما الجغرافيا كمادة دراسية فإنها تهدف إلى تربية التلاميذ وإعدادهم للمواطنة الصالحة والفعالة فى المجتمع .

  ×   أن مادة الجغرافيا التى يدرسها التلاميذ فى مراحل التعليم العام المختلفة هى ذاتها علم الجغرافيا ولكن فى صورة مبسطة لتحقيق أهداف تربوية معينة ، كما أنها ترعى نمو التلاميذ ومستويات هذا النمو فى كل مرحلة من مراحل النمو .

  ×   أن الغرض الذى يتوخى من دراسة مادة الجغرافيا فى المدرسة لا يطابق كل المطابقة الغرض الذى يقصده العالم أو الباحث المتخصص فيها ، آي أن التلميذ والباحث يختلفان من حيث الوسيلة والغاية ونوع التفكير والمشكلات التى يطبق فيها كل منهما ما يعرفه من حقائق ومفاهيم . ( أحمد عبد الرحمن النجدي وآخرون :2002،ص11)

وبالتالي تهتم الجغرافيا كمادة دراسية فى مراحل التعليم العام والتعليم الجامعي بتدريس الظاهرات الجغرافية والطبيعية والبشرية والعلاقات القائمة بينهما والمشكلات التى تنشأ من تلك العلاقات ، بالإضافة إلى دراسة تلك الظاهرات الطبيعية والبشرية ضمن وحدة جغرافية معينة ( الجغرافيا الإقليمية ) للدولة أو الدول أو الأقاليم المختلفة ، وتختلف مستويات دراستها وتدريسها باختلاف مراحل التعليم العام والصف الذى يدرس فيه التلاميذ ، وعلى العموم فإن الجغرافيا كعلم وكمادة دراسية تتفقان فى العناصر الأساسية التى يتعامل معها كل من الجغرافى المحترف ومعلم الجغرافيا ولكنهما يختلفان فى هدف كل منهما وبالتالي فى محتوى ووظيفة الجغرافية التى تلزم كل منهما

وتركز الجغرافيا التربوية فى ثلاثة محاور أساسية وهى :

      ×        التعميمات والحقائق والمفاهيم المرتبطة بالموضوعات الجغرافية .

      ×        الاتجاهات والقيم والميول والأنماط السلوكية المرغوب فيها .

      ×        المهارات الجغرافية . ( حسن بن عايل أحمد يحي :2001،ص 361)

ـ قيمة الجغرافيا التربوية :

       q          المعرفة الجغرافية :

        تساعد المعرفة الجغرافية المتعلم على تكوين رؤية واضحة وشاملة للعالم ومتغيراته البيئية والاقتصادية والسياسية والسكانية ، وتساعده على فهم القضايا والمشكلات المحيطة به على المستويين المحلى والعالمي ، وعلى إصدار أحكام صحيحة على مجموع هذه القضايا ، فضلاً عن أن تصور الإنسان لعالم المستقبل يتوقف على فهمه ورؤيته لعالم اليوم ومتغيراته ، وفهمه للعلاقات القائمة بينه وبين بيئته . ومن ثم فالجغرافيا من أهم المواد التى تحقق ذلك بما تقدمه من معلومات مفيدة عن الناس والأماكن والبيئات المختلفة .

        فتزود الجغرافيا الدارس بفهم عن محيطه البيئي ، وعن البيئات المجاورة ، كما إنها تمكنه من إدراك أن كل الظواهر والتنظيمات المكانية والأنماط الإقليمية وتوزيعات الظواهر لم تتأت مصادفة ، ولكنه جاءت نتيجة لعوامل طبيعية وبشرية عديدة ومتفاعلة مع بعضها . وتساعده على أن يكتشف قدرات وطموحات الإنسان ، ومع ربط ذلك بمفاهيم الزمان والمكان يمكن أن يدرك أنه لا تميز بين البشر وليس هناك أجناس متميزة وأخرى أقل تميزاً ، فالإنسان وحدة متجانسة ، أمة واحدة ، وترجع الاختلافات الحضارية إلى ظروف بيئية أو نتيجة للتفاعل بين عناصر البيئة والمكان وسلوك الإنسان فيه.(محمد جلال عباس:1999،ص165)

        وتزود الدارس بمفهوم هام هو أن هناك اعتماداً متبادلاً بين الأقاليم والأماكن ، وبين شعوب العالم ، فلا يمكن لمكان أو إقليم أن يكون فى معزل عن الأقاليم الأخرى ، أو يعتمد على نفسه اعتماداً كلياً ، فلابد من التبادل بين سكان الأقاليم والبيئات والأماكن المختلفة . فالجغرافيا عندما تدرس إقليماً ما فإنها تلقى الضوء على معالم هذا الإقليم فى الماضي ، وتأتى بصورة الحاضر وصولاً إلى صورة مستقبلية ، فهي لا تدرس المكان باعتباره صورة ساكنة وإنما باعتباره صورة ديناميكية متحركة متطورة ، وتبرز الاختلافات بين هذا المكان وأشخاصه من ناحية وغيره من الأماكن الأخرى من ناحية أخرى ، وأسباب هذه الاختلافات (محمود محمد سيف :1994،ص24) ، مما يتيح فرص الاتصال والتبادل والتعاون بين الأقاليم المختلفة ، ويؤدى هذا إلى تنمية مفهوم العالمية والسلام .

ورغم أهمية المعرفة الجغرافية إلا أن هذا لا يعتبر مبرراً للتركيز عليها ، حيث أن كثير من الآراء ترى أنه من الضروري ألا يكتفي بتعليم الجغرافيا من الكتب والمراجع فقط ، وألا تركز على اكتساب المعرفة الجغرافية فى ذاتها ، بل يجب الاهتمام بالجوانب التطبيقية ، واستثمار هذه المعرفة وتوظيفها فى فهم العالم ومتغيراته ومشكلاته وقضاياه(رتشارد وبويهم Richard. G, Boehm .D: 1994،ص 8)،(روجرز وأخرون Rogers and others: 1992،ص4).

       q          المهارات الجغرافية .

تسعى الجغرافيا إلى تنمية العديد من المهارات التى تساعد الفرد فى الحصول على المعارف والمعلومات التى يريدها ، وتكون لديه القدرة على استيعاب هذه المعارف والمعلومات ، وبخاصة أننا اليوم فى عصر المعلومات والثورة المعرفية ، الأمر الذى جعل القائمين على التربية فى حيرة من أمرهم ، فماذا يقدمون من معارف وماذا يتركون ؟ 

        ويمكن تصنيف المهارات التى تسعى الجغرافيا إلى إكسابها وتنميتها لدى الدارسين إلى:

ـ مهارات خاصة بالحقائق والمعارف :

        وتشمل كيفية الحصول على المعلومات والمعارف من مصادرها الأصلية مثل المراجع والكتب ، وتصنيف الحقائق وتسجيلها حتى يمكن معالجتها والحصول على المعلومات على نحو سليم مثل عمل الرسوم البيانية ورسم الخرائط الجغرافية ، وتفسير الحقائق والبيانات عن طريق الربط بين الأحداث بعضها البعض ، وكذلك الربط بين الخرائط المختلفة ، واستخلاص المعلومات عن طريق عقد المقارنات عن الحقائق التى تم جمعها ، واستخدام الحقائق والمعلومات وتطبيقها فى مواقف حياتية جديدة .

ـ مهارات خاصة بالتفكير الجغرافى :

        يعرف التفكير الجغرافى بأنه :" القدرة على تحديد المعلومات المتاحة فى الوقت الحالي، والمعلومات التى سوف تتاح لهم فى المستقبل ، والمعلومات لم تتح لهم ، واستخدام المعلومات الكمية ، وتوظيف ذلك فى اتخاذ أى قرار ، وبهذا يمكن التفكير بطريقة سليمة." (محمود على عامر :2000،ص 34) .

        ومن المهارات العقلية المرتبطة بالتفكير ، القدرة على المقارنة بين الأشياء والأفكار والأحداث والمواقف على أساس أوجه التشابه والاختلاف ، والتصنيف ، وطرح أسئلة مناسبة وفاحصة ، واشتقاق النتائج والاستنتاجات من الأدلة ، والوصول إلى الأفكار العامة ، والتنبؤ بحذر من التعميمات .

        وهناك أيضاً مهارات لاتخاذ القرار وهى : التفكير فى حلول بديلة ، التفكير فى نتائج كل حل ، اتخاذ قرارات وتبريرها ، والتصرف فى ضوء هذه القرارات .

ـ مهارات استخدام الخرائط والرسوم البيانية والأشكال التوضيحية والصور :

        تعتبر هذه المهارات أساسية لتعليم الجغرافيا ، إذ لابد أن يكون الفرد قادراً على القراءة  والتحليل والتفسير والاستنتاج لكل من الخريطة والرسم البيانى والشكل التوضيحى والصورة .

ـ المهارات الاجتماعية :

        وهى مهارات تتعلق بالعلاقات بين الأشخاص وتشمل : رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين ، إدراك الاختلافات فى القيم عن الآخرين ، العمل بفاعلية مع الأفراد كعضو فى جماعة ، تقديم النقد البناء وتقبله ، تحمل المسئولية واحترام حقوق وملكية الآخرين .

( خيري على إبراهيم :1990،ص ص41-50) ،( فاطمة إبراهيم حميدة :1996، ص10،11) ، ( محمود حافظ أحمد : 1997) .

       q          الاتجاهات الجغرافية :

يعتبر مفهوم الاتجاهات وتنميته فى تعليم الدراسات الاجتماعية بصفة عامة ـ والجغرافيا بصفة خاصة ـ  من الأهداف الرئيسية التى تسعى التربية إلى تحقيقها فى مجتمعنا المصري ، ونظراً لأن الدراسات الاجتماعية والجغرافيا إحدى فروعها تساعد على إكساب وتنمية العديد من الاتجاهات المرغوب فيها مثل احترام الآخرين وتقديرهم واحترام العمل والقانون والتعاون ، وبعض الاتجاهات العلمية مثل الاتجاه نحو التفكير العلمي الناقد ، وتساعد الجغرافيا كذلك على تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو البيئة والمحافظة على مواردها . (محمود على عامر :1993،ص129)،( أحمد إبراهيم شلبى :1997،ص 60)

        وتعطى دراسة المفاهيم والمعلومات الجغرافية فرصة كبيرة لتحقيق التفاهم والتقارب بين الشعوب والثقافات المتباينة وتنمية الإيمان بالمصير المشترك للعالم  ، وبذلك تنمى الاتجاه نحو التفاهم العالمي ، السلام العالمي ، والوعي العالمي  .( رتشارد وبويهم Richard. G, Boehm .D: 1994،ص 10)

       q          القيم الجغرافية :

تسهم الجغرافيا فى تنمية القيم بجميع أنواعها ، ومنها القيم الاقتصادية التى تستطيع هذه المادة تنميتها عن طريق تعريف التلاميذ بالموارد الاقتصادية فى العالم من حيث توزيعها وتباينها وإنتاجها واستهلاكها وطرق نقلها وتجارتها الدولية ، كما تسهم فى تنمية القيم السياسية من خلال دراستها للوحدات السياسية على سطح الكرة الأرضية ، والمشكلات القائمة التى ترتبط بتوزيع المجتمعات الإنسانية ، وتأثرت هذه المجتمعات ببيئاتها الجغرافية ، وعلاقة توزيع الظاهرات الاجتماعية كالسكان والقرى والمدن بالظروف الجغرافية العامة للمكان .

        وهناك القيم الجمالية التى تتضح فى تدريس الجغرافية والتي تبدو من خلال دراسة جمال الطبيعة ، حيث تعمل هذه المادة على زرع الإحساس بالمسئولية لدى التلاميذ ، من أجل العناية بالطبيعة وصيانتها ، كما أن دراسة المظهر الطبيعي يساعد على الاستغلال المثمر لأوقات فراغهم ، كما أنها تساعد على ارتقاء الذوق وتنمية الهوايات .( منصور أحمد عبد المنعم :1999،ص 137،138)

        وبالتالي تعد الجغرافيا من المواد التى يمكن من خلالها دخول الفرد إلى الحياة الاجتماعية والتعرف على قيمتها ، فالفرد بعد أن يتمثل طراز حياة الجماعة التى ولد فيها ، يتمثل عن طريق هذه المواد تركيبات هذه الجماعة وتقاليدها وعاداتها وروحها ، ويرتبط بها كل ما ينمو لديه من عواطف ومشاعر . فالجغرافيا تتصل اتصالاً مباشراً بالحياة وما فيها من ظواهر مختلفة ، وتهيئ مجالات متنوعة تساعد على النمو الاجتماعي المنشود ، كما تعد من المواد التى تساعد التلاميذ على فهم أنفسهم والمجتمع الذي يعيشون فيه وقيمه ومثله العليا ، فهى تبحث فى الإنسان من حيث هو كائن اجتماعي ، وعلاقته بالبيئة التى يعيش فيها وكيف يحل الإنسان مشكلات هذه البيئة .

وتتضمن الجغرافيا دراسة للعلاقات الإنسانية التى تبدو مهمة لتعلم التلاميذ ، وتهدف بصورة أساسية إلى تنمية المواطنة المسئولة عندهم عن طريق تزويدهم بالمعارف وطرق التفكير والمهارات والاتجاهات الضرورية لذلك ، ويهتم التدريس فيها بالتفاعل بين التلاميذ والبيئة الطبيعية والبشرية من حولهم ، والتأكيد على التفاعل البشرى لتحديد العلاقات بين الإنسان والأرض ، والإنسان والقوانين ، والإنسان والقيم . وعلى ذلك فإن هدف المواد الاجتماعية بصفة عامة والجغرافيا بصفة خاصة هو إيجاد وتنشئة المواطن الصالح والفعال فى المجتمع ، كما تساعد فى تنمية المهارات والقدرات الحيوية لدى التلاميذ فى صنع القرارات المطلوبة للحياة ، وتتطلب مسئولية صنع القرارات الاجتماعية من الأفراد التعرف على القيم والحقائق ذات الصلة ، حيث يتم اختيار أو فحص القيم التى تتضمنها القرارات . ومن هنا يتضح الأهمية التى تلقيها الجغرافيا على اكتساب التلاميذ للقيم السليمة المتعلقة بالمشكلات التى تواجههم فى حياتهم اليومية .     

ويعد معلم الجغرافيا بما لديه من معرفة لطبيعة الجغرافيا ومداخلها وأساليب تدريسها مسئولاً بدرجة كبيرة عن تعريف التلاميذ على هذه القيم وتعريفهم على حقوقهم ، والوصول بهم إلى المرحلة التى يقدرون فيها المبادئ الإنسانية العامة كاحترام الشخصية الإنسانية والعدالة والمساواة ، وتفسير قيم المجتمع وقواعده الأخلاقية والاجتماعية من خلال معايير ما يجب أن يفعلوه وما لا يجب أن يفعلوه ، مع التأكيد على المظاهر الإيجابية والسلبية لتفاعلات الإنسان مع البيئة ، وهو بهذا يقوم بدور أساسي فى توضيح وتنمية القيم .( أحمد جابر أحمد السيد  :1991،ص30،31)    

ـ الواقع الحالي لمناهج الجغرافيا وطرق تدريسها فى التعليم العام :

        كان تدريس الجغرافيا فى معظم الدول العربية وليس مصر وحدها خاضعاً لتأثير الأوضاع السياسية التى تمثلت فى الاستعمار والتبعية للدول الاستعمارية ، وما فرضته الإدارة الاستعمارية على التعليم من مناهج تعكس الخضوع والتبعية ، وتعمل على تفريغ وجدان المواطن من عروبته وقيمه الأصيلة .

        وأخذت الأوضاع تتغير بعد انتهاء الاستعمار والعمل على تصفية آثاره التى خلفها فى النظم التعليمية فى معظم الدول العربية . ولقد مرت هذه التغيرات بثلاث مراحل :

1-   فى الخمسينات كان الاتجاه السائد هو تنقية المناهج مما شابها من موضوعات دسها الاستعمار لتحقيق أهدافه الثقافية .

2- فى الستينات اتجهت الدول العربية من خلال فكرة الوحدة العربية إلى تغيير مناهج المواد الاجتماعية بصفة عامة منها الجغرافيا لتدعيم هذه الفكرة القومية الشاملة .

3- فى السبعينات تطورت المناهج بناء على توصيات مؤتمر طرابلس الذى كان هدفه تطوير المناهج وتوحيدها بما يدعم فكرة القومية العربية والتكامل بين الدول العربية كوحدة إقليمية بينها روابط سياسية واقتصادية واجتماعية قوية ، وبما يحقق الإيمان بالتكامل بينها ، وينمى فكرة التوازن بين الكتل المتصارعة فى العالم ، ويبرز مكانة الوطن العربي فى المحيط العالمي .

أما عن المناهج الحالية التى تبلورت خلال فترة الثمانينات فقد أدخلت عليها بعض التعديلات المناسبة التى تساير بصفة عامة ما تم التوصل إليه من توصيات مؤتمر طرابلس من أسس وأهداف لتوحيد المناهج ، إلى جانب مراعاة الجوانب التربوية المتعلقة بتدريس الجغرافيا ممثلة فى التدرج من البيئة المحلية إلى الوطن الأم إلى دراسة الوطن العربي وأجزائه وتقسيماته ثم إلى دراسة شاملة للعالم ككل تتناول المنظور العالمي وبعض الدول ذات الصلة بالعالم العربي تختار من القارات المختلفة .

ولئن كانت هذه التعديلات قد انعكست بصورة شكلية فى المناهج وفى المقررات ومحتواها ، إلا أنها لم تتخلص من ثلاثة قيود :

1-   قيود المنهج التى تمنع حرية التصرف نحو التعديل أو حتى التحرك بحرية فى إطارها من جانب المعلمين .

2- الارتباط العضوي بين المناهج والكتب من جهة والامتحانات بصفتها التقليدية من جهة أخرى باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتقويم ، مما يعوق الإبداع فى تطبيق الأهداف المعرفية والمهارية والوجدانية لتدريس الجغرافيا .

3- عدم مراعاة التغيرات التى طرأت على مفاهيم الجغرافيا كنظام معرفي وارتباطها بجوانب الحياة المختلفة ومتغيرات العصر فى البيئة المدرسية وخواص التلاميذ .

ولئن كانت الأهداف التى حددتها لجان وضع المناهج أهدافاً شاملة ترقى من الناحية اللفظية إلى درجة المثالية ، إلا أن المخططين إذا انتقلوا إلى مرحلة وضع المضمون والمحتوى يرتدون إلى كل ما هو تقليدي قديم . فلم تخرج كل المقررات والكتب عن إطار الوصف المعتاد للمعالم والظواهر ، وتحديد صفات الأقاليم المميزة لها كحقائق مجردة دون تهيئة فرص تنمية الأفكار وبث المفاهيم والمضامين الجديدة ، أو تهيئة الفرصة للتلاميذ للمشاركة فى جمع البيانات وتحليلها وتوفير إمكانيات قيامهم بعمل ذاتي فى استقاء المعلومات واستخلاص النتائج من تحليل هذه المعلومات مما يربى التلاميذ على مهارات التعلم الذاتي والتصرف العقلي فيما يقع تحت أنظارهم وأسماعهم من معارف ومعلومات ، وربطها بالظواهر المختلفة .

فما زالت الدراسة ، التى هى تطبيق لمحتوى المنهج ، بعيدة كل البعد عن إتاحة فرص مشاركة التلاميذ الفعلية فى جمع المعلومات واستقائها من مصادرها ، ومازال التلقين هو الطريقة التى يستخدمها المعلمون فى التدريس ، والحفظ هو الوسيلة الوحيدة للتحصيل لدى التلاميذ من أجل أداء الامتحان وحسب ، دون أن تكون هناك طرق تساعد على اكتساب التلاميذ للمعارف والمهارات والقيم التى تثبت فى أذهانهم وتستمر معهم فى حياتهم .

ولسنا هنا بصدد دراسة تقويمية كاملة لمناهج الجغرافيا ومحتوى مقرراتها ولكن الملاحظات العامة التى توردها هنا ، هى من قبيل التمثيل النظري للوضع الذى عليه تدريس الجغرافيا ، وهو وضع لا يختلف عليه الكثيرون .

ومن واقع الملاحظة والنظرة التحليلية لأوضاع الجغرافيا فى التعليم،يمكن القول أن:

1- المدة المخصصة للجغرافيا ومعها التاريخ فى الجدول المدرسي محدودة بحصتين أو ثلاثة فى الأسبوع مما يقيد المعلم تقييداً زمنياً يجعله يلتزم بما هو وارد فى المقرر الدراسي الرسمي ، حيث لا يتاح وقت لآي أنشطة تربوية سوى التلقين ، مع استبعاد الكثير من الوحدات والتغاضى عن الأهداف العامة والخاصة لدراسة المادة.

2- نظام الامتحانات التقليدية السائد كوسيلة وحيدة لتقويم تحصيل الطلاب وتقويم أداء المعلمين يعتبر عقبة فى سبيل تطوير المادة وطرق تدريسها وإتاحة الفرصة للمعلمين للابتكار والإبداع واستخدام أساليب وأنشطة متنوعة خلاف التدريس من أجل الحفظ والاسترجاع .

3- معظم المدارس وخاصة فى البلدان الفقيرة غير مزودة بالمواد والوسائل التعليمية التى تساعد على تطوير طرق التدريس وتنويع الأنشطة التعليمية المرتبطة بالمنهج الدراسي .

4- الكتاب المدرسي ، وهو المادة التعليمية الرئيسية فى يد المعلم والتلميذ كتاب تقليدي، ينحو نحو وضع الحقائق مجردة خالية من وسائل وأساليب استثارة حب الاستطلاع، وحث القدرات الفكرية والأنشطة التعليمية اللازمة لتحقيق مختلف الأهداف والمهارات والاتجاهات المنشودة من المادة .

5-  المنهج الدراسي يتجه نحو اللفظية ، أهدافه منفصلة عن المقررات والوحدات الدراسية . ومازالت مناهج الجغرافيا تنحو نحو التقليدية الوصفية أو الإقليمية دون تطور لمسايرة الاتجاهات الجديدة فى الجغرافيا ، سواء الفروع الجغرافية الجديدة التى ظهرت أو التطبيقات المتعددة من نظم الاستشعار عن بعد أو نظم المعلومات الجغرافية .

6- طرق التدريس التى يستخدمها المعلم مازالت طرق تقليدية تعتمد على الإلقاء والمحاضرة ، لا تساير الاتجاهات الحديثة فى تدريس الجغرافيا سواء اتجاه مستحدثات تكنولوجيا التعليم ، واتجاه البنائية ، والاتجاه التكاملي ، والمشروعات الجغرافية والدراسات الميدانية والخروج إلى البيئة .

7- معلم الجغرافيا والقصور الواضح فى أداءه سواء من حيث مهاراته التدريسية أو تمكنه الأكاديمي من محتوى الجغرافيا ، ومتابعته للتطورات العلمية الحديثة فى مجال الجغرافيا وتطبيقاتها المختلفة وتوظيف ذلك فى مجالات الحياة المختلفة .(محمد جلال عباس:1999،ص ص161-163)،(إدريس سلطان:2003)،(عبير كامل على: 2003).

ـ ضرورة التطوير :

        بعد استعراض التطورات التى مرت بها الجغرافيا كعلم أو كنظام معرفي ، وما طرأ على تعليمها من تغيرات نتيجة أو مواكبة للتغيرات العالمية ، فلم تعد الجغرافيا مجرد علم تجميعي للمعلومات المختلفة عن عناصر البيئة والإنسان . ولم تعد أيضاً مجرد علم تصنيف وتوزيع الظواهر بل أصبحت نظاماً علمياً له فلسفته التى تعتمد على تحليل الظواهر ، ودراسة العلاقات وأثرها ، أصبحت علماً يتضمن مفاهيم أساسية جديدة ، ومنهجية تحليلية وكمية دقيقة ، فضلاً عن شموليته وتكامله مع العلوم الأخرى حتى أن بعض الجغرافيين يبالغون فيقولون إن الجغرافيا هى العلم التكاملي الذى يجمع كل العلوم ، فضلاً عن جوانب التحليل والتنبؤ التى يتضمنها .

        يقتضي مثل هذا التحول أن يعاد النظر فى الجغرافيا كمادة دراسية فى مجال التربية والتعليم . ولقد بدأت جميع دول العالم المتقدم تعيد النظر فى وضع الجغرافيا فى نظمها التعليمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التى اعتبرت الجغرافيا ضمن خمسة مواد أساسية ستواجه بها أمريكا القرن إلحادي والعشرين ، وقال رئيس لجنة مشروع تحسين معايير التربية الجغرافية : " فى مطلع القرن إلحادي والعشرين علينا أن نصل ليس فقط إلى أفكار واستراتيجيات وتطبيقات جديدة فى علم الجغرافيا ، بل علينا أن نصل إلى جغرافيات جديدة قادرة على تحقيق أعلى المستويات العلمية عبر وسائل نقل المعلومات الحديثة ، والبرامج والرسومات البيانية للحاسب الآلي ، ونظم تحديد المواقع العالمية ونظم الاستشعار عن بعد وذلك من أجل خدمة قضايانا البيئية والوطنية والعالمية ".( حسن إلياس محمد : 2001 ، ص  58 ) .

        وكان مشروع المعايير القومية للجغرافيا من أهم مشروعات تطوير الجغرافيا فى الولايات المتحدة الأمريكية ، وحدد هذا المشروع ما يجب أن يعرفه وما يجب أن يكون قادراً على فعله متعلم الجغرافيا ، وجاء هذا المشروع انعكاس لإدراك دور الجغرافيا فى فهم عالم المستقبل ، وبالتالي الارتقاء بمستوى التلاميذ لمستوى العالمية ، وخلق جيل يتمتع بوعي ومعرفة جغرافية تدرك أن الجغرافيا تدرس الناس والأماكن والبيئات من منظور مكاني ، وتدرك وتقدر العلاقات المتبادلة والمتفاعلة بين دول العالم ككل .( Johnson: 1995)     

        وأصبحت حركة المعايير التربوية من أهم حركات إصلاح وتطوير التعليم فى الوقت الحالي ، وأخذت بها معظم دول العالم ، ولذلك بدأت وزارة التربية والتعليم فى مصر مشروعاً لإعداد معايير قومية لتطوير التعليم فى مصر ، وكانت الجغرافيا من ضمن المواد الدراسية التى أعد لها معايير تحدد ما ينبغي أن يعرفه متعلم الجغرافيا ويكون قادراً على أدائه ، ومازالت تلك المعايير محل دراسة ونقاش ومراجعة ، وصولاً إلى التحديد الدقيق لمعايير الجغرافيا فى مراحل التعليم العام وكذلك المواد الدراسية الأخرى .

ـ مجالات التطوير :

ـ تطوير أهداف ومحتوى مناهج الجغرافيا :

        إذا ما أمعنا النظر فى الأهداف التربوية للجغرافيا ، فى ضوء هذه التغييرات التى طرأت على نظامها المعرفي والتحولات التى آلت إليها ، لاتجهنا إلى تحديد أهداف تعليمية وتربوية خلاف تلك الأهداف التقليدية التى تتضمنها وثائق المنهج . واختيار المضمون أو المحتوى الذى يحقق هذه الأهداف .

        ومن ثم فإن تحديد أهداف مناهج الجغرافيا يجب أن يتجه إلى تقديم نوعية جديدة من المعارف والمعلومات والمهارات والاتجاهات .

        فلا يقتصر الهدف من تدريس الجغرافيا على تقديم معلومات عن الظواهر الموجودة على سطح الأرض تقديماً وصفياً ، وتوزيع هذه الظواهر على أجزاء الأرض بقصد إعطاء صورة شاملة عن المجتمعات وبيئاتها . بل لابد أن تشتمل أهداف مناهج الجغرافيا على تقديم قائمة من المفاهيم والمبادئ التى تمثل الفكر الجغرافى ، أو تمثل الجغرافيا كنظام معرفي تحليلي وليس نظاماً معرفياً تجميعياً وتصنيفياً وتوزيعياً . ولئن كان التجميع والتصنيف من الأهداف الهامة لتعليم الجغرافيا الكلاسيكية فلا يجب أن يغفل هذان الهدفان فى المناهج الجديدة.

        فالتجميع فى الجغرافيا أسلوب علمي والتصنيف أيضاً أسلوب علمي يجب مراعتهما فى مناهج الجغرافيا الجديدة ، ولكن لا يكون التجميع والتصنيف أهدافاً مجردة ، بل لابد أن تكون مرتبطة بما يمكن التوصل إليه من نتائج وقوانين ومفاهيم ، مع استخدام هذه المهارة فى التحليل والتوصل إلى قوانين علمية وبناء هيكلية للحقائق والظواهر .

        فالحقائق والظواهر فى حد ذاتها لا تتواجد إلا فى مضمون مكاني ، يتمثل فى توطن هذه الظواهر وأسبابه ، وعلاقته بالبيئة والإنسان ، ودور النشاط البشرى فى تحقيق هذه التوطن ، والمشكلات التى تترتب عليه ، ومحاولة التصدى لهذه المشكلات من خلال المضمون المكاني وخصائص الظواهر والعلاقات بينها . ( محمد جلال عباس :1999،ص163 ) .

        وهناك العديد من الدراسات التى تناولت تطوير مناهج الدراسات الاجتماعية والجغرافيا لمواجهة مطالب القرن إلحادي والعشرين ،  وقد اقترحت هذه الدراسات أنه على مناهج الدراسات الاجتماعية ومنها الجغرافيا أن تسعى إلى تنمية المفاهيم والتعميمات الأساسية وتنمية التفكير الناقد والمواطنة الفعالة والتأكيد على مفهوم العالمية واحترام حقوق الآخرين وتنمية الاتجاه نحو المستقبل وتشكيله والمشاركة والمسئولية وحل المشكلات واتخاذ القرار ، والاستفادة من التقنيات الحديثة المتطورة من شبكات المعلومات الدولية وغيرها .(مولينز Mullins :1990)،( ناكاياما Nakayama :1988).

        مما سبق يمكن تحديد عدد من التوجهات المستقبلية للأهداف التربوية للجغرافيا ومحتوى مناهجها :

   ·    الاهتمام بتنمية المهارات الجغرافية وتنمية المنظور المكاني للبيئات والأماكن المختلفة أكثر من مجرد سرد الحقائق الجغرافية لها .

        ·          الاهتمام بالمفاهيم والمبادئ الجغرافية أكثر من الحقائق وذلك لتتواءم مع ارتفاع نمو المعارف وزيادة تراكمها .

        ·          الاهتمام بالاتجاهات الحديثة فى مجال الجغرافيا ومنها الجغرافيا التطبيقية .

   ·    الاهتمام بالمشكلات المجتمعية ذات البعد الجغرافي على المستوى العالمي والإقليمي والمحلى ، مع إظهار دور الفرد والدولة والمجتمع الدولي فى مواجهتها .

        ·          الاهتمام بتوضيح الصور والسيناريوهات المستقبلية للعالم اقتصادياً وسياسياً وبيئياً واقتصادياً .

        ·          الاهتمام بتوجيه المتعلمين وتنمية وعيهم بالمهن المستقبلية التي تهيئ لها دراسة الجغرافيا .

        ·          تكوين اتجاهات تكون بمثابة الأساس الذى يساعد التلاميذ على تفهم مختلف ثقافات العالم .

   ·    توجيه التلاميذ إلى ما ينمى قدراتهم على الاستفادة من المعارف والخبرات فى إدراك المشكلات التى تتعرض مختلف الأماكن وإيجاد حلول لمثل هذه المشكلات .

   ·    تنمية قدرات التلاميذ على ملاحظة الظواهر واستخدام الخرائط والبيانات وقراءتها وتحليلها والوصول منها إلى أنماط ونماذج ونظريات عامة .

   ·    تنمية قدرات التلاميذ على التفكير الناقد والتحليلي وبناء الأنماط والنماذج باستخدام البيانات المجمعة فى صياغة النظريات والقواعد التى تحكم الظواهر .

ـ إستراتيجيات التدريس :

        ظهر العديد من الاتجاهات الحديثة فى تدريس الجغرافيا ، لكي تعالج القصور فى اعتماد التدريس على الأساليب التقليدية كالمحاضرة والإلقاء وغيرها ، وذلك تمشياً مع طبيعة علم الجغرافيا وما طرأ عليه من مستجدات ومفاهيم وتطبيقات جديدة ، ومن هذه الاتجاهات ما يلي :

       q           اتجاه مستحدثات تكنولوجيا التعليم :

       q          اتجاه التكامل :

       q          اتجاه البنائية :

الاتجاه الأول ـ اتجاه مستحدثات تكنولوجيا التعليم Modern Instruction Technology

لتكنولوجيا التعليم مستحدثات نتجت عن التفاعل بين الكومبيوتر وتكنولوجيا الاتصال مثل : الوسائط المتعددة ـ الفيديو التفاعلي ـ الفيديو كونفرنس ( شبكة الاجتماع بالفيديو ) ـ شبكة المعلومات والاتصالات الدولية الإنترنت .

ويذكر محمد السيد أنه على الرغم من تعدد مستحدثات تكنولوجيا التعليم إلا أنها تشترك جميعها فى مجموعة من الخصائص وهى : التفاعلية ، الفردية ، التنوع ، الكونية (الانفتاح العالمي) ، والتكاملية . ( محمد السيد على : 2002 ، ص 259 ) .

ومن أبرز مستحدثات تكنولوجيا التعليم التى استخدمت حديثاً فى تدريس الجغرافيا :

1ـ تكنولوجيا المعلومات Information Technology :

        يقصد بتكنولوجيا المعلومات النظم المختلفة التى يتم بواسطتها الحصول على المعلومات فى كافة أشكالها واختزالها ومعالجتها وتداولها وإتاحتها للمستفيدين باستخدام الكمبيوتر والاتصالات عن بعد ، التى تبنى أساساً على الإلكترونيات الدقيقة . ( محمد السيد على : 2002 ، ص 255 ) .

        ويعنى ذلك أن تكنولوجيا المعلومات تعتمد على مجالين رئيسين هما الأول : تكنولوجيا الكمبيوتر ويتضمن تحليل وتصميم النظم ـ وإنتاج البرامج ـ وإنتاج المعلومات بطريقة واضحة ومفهومة ـ جمع المعلومات وتشفيرها وغيرها . والثاني : تكنولوجيا الاتصالات عن بعد ويتضمن : تكنولوجيا الاتصال الكابلى ـ تكنولوجيا الأقمار الصناعية ـ تكنولوجيا الألياف الصوتية ـ تكنولوجيا الاتصالات الرقمية ـ تكنولوجيا الهاتف .

        ولتكنولوجيا المعلومات تأثيرات كثيرة فى تدريس الجغرافيا ، فقد أجرى كل من (سمرز وإزدو Summers & Easdow : 1996) دراسة بهدف معرفة الخبرات والمشاعر والتصورات التى تتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات فى تدريس الجغرافيا والتاريخ ، وقد توصل الباحثان إن هناك قبول من جانب المتعلم والمعلم .

ويمكن أن تسهم تكنولوجيا المعلومات فى تنمية تحصيل التلاميذ والعديد من المهارات البحثية مثلما أكد ذلك دراسة ( حسين محمد أحمد عبد الباسط :2000) ، وكذلك الاستقصاء وتفسير القضايا المحلية والعالمية (لمبرج وستالتمان Lemberg & Staltman : 1999).

2ـ الوسائط المتعددة Multimedia  :

        الوسائط المتعددة هى تقنية جديدة تجمع بين الصوت والرسم والنص والفيديو ، وتسمح للمتعلم بالتحكم والاقتراب بين العديد من الوسائط باستخدام الحاسب الآلى . ( هوليسنجر إريك :1994،ص 4 ) .

        واستخدام الوسائط المتعددة فى التدريس له أهمية تتضح فى إنها :

        §          توفر الوقت الكافي لكل متعلم ليتعلم حسب سرعته .

        §          تزويد المتعلم بالتغذية الراجعة الفورية .

        §          تمكن المتعلم من التعلم فى أماكن متعددة .

        §          إعطاء فرصة لاستخدام إستراتيجيات فعالة ومتنوعة فى مواقف التعلم .

        §          تحقق الدافعية والمتعة والتنوع أثناء التعلم .

        §          تساعد المتعلم فى تعلم ظواهر خطرة ومتعددة .

        §          تساعد المتعلم على زيادة ثقته بنفسه .

        §          تكسب المتعلم المفاهيم التى يتطلب استيعابها والقدرة على التفكير المجرد .

        §          تتيح فرص تنظيم المعلومات بطريقة هرمية وحلقية وشبكية ذات علاقات ترابطية .

 ( حسام الدين حسين : 2000) ، ( فوزية أبا الخيل ،جيهان كمال :2000 ) ، (محمد السيد على :2002) ، ( حسام الدين مازن : 2004 ) .

        وقد قام ( كريجير Krygier :1997 ) بدراسة تهدف إلى وضع مجموعة من الإرشادات الواضحة التى تلخص كيفية البدء فى تصميم وتنفيذ الوسائط المتعددة فى حجرة الجغرافيا .

        وقد بينت الدراسات مثل دراسة ( حسام الدين حسين : 2000) ، ودراسة ( فوزية أبا الخيل ،جيهان كمال :2000 ) أهمية الوسائط المتعددة فى تنمية تحصيل التلاميذ والعديد من المهارات مثل مهارات عمليات العلم ، ومهارات استخدام الكرة الأرضية فى مجال الجغرافيا

3ـ الشبكة الدولية للمعلومات Internet  :

        وتعرف الشبكة الدولية للمعلومات على أنها شبكة من الحاسبات الآلية مرتبطة ببعضها البعض بخطوط اتصالات عالمية مكونة ما يسمى خط المعلومات السريع ، وذلك لسرعة تبادل المعلومات عند وضعها فى الشبكة .

        وتتميز الشبكة الدولية للمعلومات بعدة مميزات منها :

        §          الوفرة الهائلة فى مصادر المعلومات ، مثل الكتب الإلكترونية والموسوعات والدوريات وقواعد البيانات .

   §    الاتصال الغير مباشر ( غير متزامن ) حيث يستطيع الأشخاص بشكل غير مباشر بدون شرط حضورهم فى نفس الوقت ، ويتم ذلك باستخدام البريد الإلكتروني E-mail حيث تكون الرسالة والرد كتابياً ، واستخدام البريد الصوتي Voice-Mail حيث تكون الرسالة والرد صوتياً .

   §    الاتصال المباشر ( المتزامن ) ويتم ذلك بالتخاطب فى اللحظة نفسها بواسطة التخاطب الكتابي Reality-Chat حيث يكتب الشخص ما يريد قوله بواسطة لوحة المفاتيح والشخص المقابل يرى ما يكتب فى نفس اللحظة فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة وقت الانتهاء ، ويتم الاتصال أيضاً عن طريق التخاطب الصوتي Voice-Conferencing حيث يتم التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة .(عبد الله سليمان الفهد : 2001) ، ( حسام الدين مازن : 2004).

ويمكن استخدام الشبكة الدولية للمعلومات لتعليم وتعلم الجغرافيا فى مجالات عديدة منها :

   §    تقوية الروابط بين التعليم المدرسي والتعليم العالي : حيث أكدت دراسة ( بدنارز وآخرون Bednarz &etal  :2002 ) أن تكوين شبكة دولية لتعليم وتعلم الجغرافيا يقدم فرصة مناسبة لاستكشاف فوائد إيجاد روابط بين التعليم العالي والتعليم المدرسي وتقوية الروابط الموجودة .

        §          تنمية المعرفة بتدريس الجغرافيا فى القرن الحادي والعشرين .

   §    جعل تعليم الجغرافيا تعليماً متكاملاً : فقد أشار (ريتش وآخرون Rich & etal : 2000) أن تعليم وتعلم الجغرافيا المتكامل يمكن الحصول عليه عند استخدام المكونات المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات .

الاتجاه الثاني ـ اتجاه التكامل Integration :

        ظهر الاتجاه التكاملي كمحاولة لربط المواد الدراسية وإلغاء الحواجز الفاصلة بينهما ، والتغلب على عيوب منهج المواد الدراسية المنفصلة وطرائق تدريسها .

        ويعرف التكامل على أنه " محاولة للربط بين الموضوعات الدراسية التى تقدم للطلاب فى شكل مترابط ومتكامل وتنظيمها تنظيماً دقيقاً ، يساهم فى تخطى الحواجز بين المواد الدراسية المختلفة ، ويدرك الطلاب من خلاله العلاقات المتبادلة بين المواد الدراسية المختلفة. ( أحمد حسين اللقانى وعلى أحمد الجمل :1999 ،ص105) .

ويفيد استخدام التكامل فى تدريس الجغرافيا فى النواحي التالية :

   ·    إعطاء الخبرة متكاملة : بحيث يستطيع التلميذ أن يستجيب استجابة شاملة للمواقف التى تواجهه فى البيئة التى يعيش فيها .

   ·    إعطاء المعرفة متكاملة : لأنه يتعلم المعارف والحقائق والبيانات والمبادئ والقوانين والنظريات بشكل أسهل وأيسر بحيث يقدمها متكاملة وليس بتجزؤ ، ولكي يحقق ذلك يجب أن يتبع المعلم ما يلي :

-         تخطى حدود جزئيات الجغرافيا وحدودها التقليدية .

-         عدم الالتزام بالترتيب المنطقي المتبع عادة فى الطرق التقليدية .

-         استخدام طرق البحث والاستكشاف

   ·    تنمية الشخصية المتكاملة : فعندما يتبع المعلم الاتجاه التكاملي فى تدريس الجغرافيا فإنه يحقق هدف أساسي من أهدافها وأهداف التكامل وهو بناء الشخصية المتكاملة .

        وللاتجاه التكاملي فى تدريس الجغرافيا مداخل متنوعة منها : المشروعات ـ المفاهيم الأساسية ـ مدخل ثقافات الشعوب ـ المدخل البيئي ـ المؤتمرات المصغرة .

        وقد أكدت العديد من الدراسات التى استخدمت مداخل التكامل المتعددة ، على فاعليتها فى تدريس الجغرافيا ، مثل دراسة ( فارعة حسن محمد : 1993 ) ودراسة ( أماني محمد طه : 1996 ) ودراسة (فايزة أحمد السيد  : 2003 ) ودراسة ( هانيبال وآخرون Hannibal &et al : 2002 ) ، ودراسة ( ورسلي Worsley :2003 ) .

الاتجاه الثالث ـ اتجاه البنائية Constructivism :

        بالنظر إلى الاتجاهات الحديثة فى تعليم وتعلم الجغرافيا ، والتي تتحدى التغير السريع فى هذا العصر ، وجد أن التركيز ينتقل من الاتجاه السلوكي فى التعلم والذي يركز على السلوك الظاهري للمتعلم ، إلى الاتجاه المعرفي على يد بياجيه وتطور التفكير المنطقي مع مراحل نمو الفرد آي أنه تغير للمدخل الإنساني ، الذى يركز على النمو الشخصي والتعلم الاجتماعي فى تنمية التفكير .

        ومنذ أن ظهرت نظرية بياجيه للنمو المعرفي أنقذت التدريس من التأثير السلبي للسلوكيين ، ووجهت الاهتمام إلى العمل الاكتشاف وأخيراً البنائية .

        والبنائية موقف فلسفي يهتم بالبناء العقلي عند المتعلم وهى نظرية للمعرفة والتعلم أو نظرية صنع المعنى ، حيث تقدم شرحاً وتفسيراً لطبيعة المعرفة ، وكيفية تكون التعلم الإنساني ، إذ تؤكد أن الأفراد يبنون فهمهم أو معارفهم الجديدة من خلال التفاعل مع ما يعرفون ويعتقدون من أفكار وأحداث وأنشطة مروا بها من قبل .

        والبنائية مشتقة من ثلاث مجالات هى :

        ·          علم نفس النمو لبياجيه ، الذى ركز على عملية التكيف وعدم الاتزان .

   ·    علم النفس المعرفي ، الذى ركز على الأفكار المسبقة للمتعلم من خبراته الحياتية ومحاولة تغييرها وتعديلها لعدم ملاءمتها لنظام مخططات البنية الذهنية وتظهر هذه الأفكار عند حدوث عدم اتزان معرفي .

   ·    البنائية الاجتماعية لفيجوتسكى،التى نقلت بؤرة الاهتمام إلى الخبرة الاجتماعية للمتعلم، وأهمية اللغة لنقل الخبرة الاجتماعية إلى الأفراد.(أبلتونAppleton:1997،ص304) .

وتتعدد الاستراتيجيات والنماذج التى تعتمد على البنائية ومنها : نموذج التعلم البنائى المعرفي ، ونموذج التعلم البنائى الاجتماعي ، واستراتيجيات التعلم التعاوني ، ونموذج التدريس الواقعي .

وقد أكدت العديد من الدراسات فعالية التعلم البنائى فى تنمية التحصيل وتعديل التصورات البديلة لبعض المفاهيم الجغرافية ،واكتساب العديد من المهارات ومنها المهارات الحياتية ، وكذلك تنمية الاتجاه نحو الجغرافيا . ومن هذه الدراسات : دراسة ( فهيمة عبد العزيز : 1997 ) ، ودراسة ( أحمد جابر السيد : 2001 ) ، ودراسة ( جيهان كمال ، وفوزية الدوسري : 2003 ) .

ـ تطوير الأنشطة والوسائل والتقنيات التعليمية :

        فى ضوء التطورات التى طرأت على علم الجغرافيا وتطور أهدافها واستراتيجيات تدريسها ، لابد من تطوير الأنشطة التعليمية المستخدمة . بحيث تكون مرتبطة بأهداف تدريس الجغرافيا ، ومناسبة لمستويات التلاميذ والإمكانات المتاحة داخل المدرسة وخارجها ، أنشطة تعظم زمن التعلم الفعلي للتلاميذ وتتيح لهم الفرصة لممارسة البحث والاستقصاء باستخدام استراتيجيات تعليمية متنوعة ، وتساعدهم على بناء المفاهيم والمهارات الجغرافية المتنوعة .

        وكذلك تطوير لمصادر التعليم والتعلم والوسائل التعليمية والتكنولوجية ، فلم يعد الكتاب المدرسي هو مصدر التعلم الوحيد ، فنحن نعيش فى عصر الثورة المعلوماتية والتكنولوجية ، التى تتيح فرص الحصول على المعرفة من مصادر متعددة كالكمبيوتر والإنترنت ومختلف الوسائل التكنولوجية الأخرى ,التى توفر مصادر تعلم متعددة ومشوقة تنمى لدى التلاميذ العديد من مهارات البحث والتفكير والاتجاه الإيجابي نحو التعلم . ولذلك لابد من تنوع الوسائل والمصادر التعليمية بما يتيح للتلاميذ استخدام ما يناسبهم .  

ـ تطوير أساليب وأدوات التقويم :

تعد الامتحانات التقليدية ـ باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتقويم ـ ، من معوقات تحقيق  الأهداف المعرفية والمهارية والوجدانية لتدريس الجغرافيا ، لأنها تتجه نحو حصر تعليم وتعلم الجغرافيا فى مجرد حفظ واستظهار المادة الجغرافية .

ولذلك لابد من تطوير أساليب وأدوات تقويم تعليم وتعلم الجغرافيا ، فالتقويم فى أبسط معانيه يعنى : " عملية جمع وتحليل وتفسير المعلومات عن الأداء باستخدام أساليب وأدوات متنوعة للتعرف على مدى ما تحقق من الأهداف التعليمية مع الاهتمام بالتقويم الذاتي ، وتقديم التغذية الراجعة التى تساعد على تطوير أداء كل من المعلم والطلاب " ، وبالتالي فإن التقويم فى مجال تدريس الجغرافيا يستلزم :

   ·    تقويم المعلم لطلابه من خلال استخدام أساليب وأدوات متنوعة لتقويم الجوانب المختلفة لتعليم وتعلم الجغرافيا من الناحية المعرفية والمهارية والوجدانية وليس مجرد الاقتصار على جانب وإهمال بقية الجوانب الأخرى .

   ·    استخدام أساليب وأدوات متنوعة للتقويم الذاتي ، وهذا يعنى أن يهتم المعلم بتقويم ذاته هو أولاً من حيث تمكنه من مادته العلمية ومهاراته التدريسية ، ومدى تأثيرها فى تقدم مستوى طلابه ، وكذلك يساعد طلابه على تقويم أنفسهم ذاتياً وتحديد جوانب القوة وجوانب الضعف فى مستويات أدائهم .

       ·          يستفيد المعلم من نتائج عملية التقويم فى تقديم التغذية الراجعة اللازمة لتعديل التعليم وتحسين أدائه وأداء طلابه . 

ـ تطوير تكوين المعلم ( الإعداد والتدريب )

يشير واقع تكوين المعلم ( إعداداً وتدريباً ) إلى الكثير من أوجه القصور فى أداءه سواء قبل الخدمة أو أثناءها ، وذلك كما أكدته العديد من الدراسات مثل دراسة (يوسف جعفر سعادة : 1984 ) ، ودراسة ( سعيد عبده على " 1991 ) ، ودراسة (إدريس سلطان صالح : 2003 ) .

وفى ضوء هذا الواقع لابد من تطوير إعداد المعلم قبل الخدمة وكذلك تطوير برامج تدريبه أثناء الخدمة ، خاصة فى وجود بعض المتغيرات الأخرى التى تؤكد ضرورة هذا التطوير ، كالتطور الذى شهده علم الجغرافيا ، وظهور إستراتيجيات تدريسية جديدة ، والتغير فى أدوار المعلم فى هذا العصر .

وأكدت الكثير من الدراسات على أهمية تطوير إعداد معلم الجغرافيا ، ومنها دراسة (كول وديفيد Cole and David : 1995 ) ، ودراسة ( فرنسيس وراسك Frances and Rask : 1995 ) اللتان أكدتا على ضرورة إلمامه بالفروع والمفاهيم والتطورات العالمية الحديثة فى مجال الجغرافيا وتمكنه من استخدام طرق وأدوات تدريس فعالة . 

المراجع

ـ المراجع العربية :

1- إبراهيم دسوقى محمد : جغرافية السلالات البشرية ، المنيا ، دار الفولى للطباعة والنشر ، 2002 .

2- أحمد إبراهيم شلبى : تدريس الجغرافيا فى مراحل التعليم العام ، القاهرة ، الدار العربية للكتاب ، 1997.

3- أحمد جابر أحمد السيد :" اتجاهات الطلاب المعلمين بكلية التربية بسوهاج نحو طبيعة المواد الاجتماعية وتدريسها وعلاقتها بمستوى أدائهم لبعض المهارات التدريسية ." ، المجلة التربوية بسوهاج ، جامعة أسيوط ، ع6 ، ج2، يوليو 1991 ، ص ص (169-195 ).

4- ـــــــــ : " مدى فعالية مقررات الدراسات الاجتماعية ومعلميها فى تنمية القيم الخلقية والاجتماعية بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي " ، المجلة التربوية بسوهاج ، جامعة أسيوط ، ع6، ج1، يناير 1991 ، ص ص (17-45).

5- أحمد جابر أحمد السيد : " استخدام برنامج قائم على نموذج التعلم البنائى الاجتماعي وأثره على التحصيل وتنمية المهارات الحياتية لدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائي " ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 73 ، 2001 ، ص ص ( 13-47 ) .

6-أحمد حسين اللقانى وآخرون: تدريس المواد الاجتماعية ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1984.

7- أحمد حسين اللقانى وعلى أحمد الجمل : معجم المصطلحات التربوية المعرفة فى المناهج وطرق التدريس ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1999 .

8- أحمد عبد الرحمن النجدي وآخرون : الدراسات الاجتماعية ومواجهة قضايا البيئة ، القاهرة ، دار القاهرة ، 2002 .

9-أحمد عبد الله بابكر :" التربية البيئية فى الفكر والمنهج الجغرافي " ، حولية كلية التربية، جامعة قطر ، ع5 ،س 5 ، 1987، ص ص (291-313)

10- إدريس سلطان صالح : مستوى تمكن معلمي الجغرافيا بل الخدمة من المفاهيم الجغرافيا الأساسية وعلاقته بمستوى أدائهم التدريسى واتجاهاتهم نحو الجغرافيا ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة المنيا ، 2003 .

11- أماني محمد طه : " فعالية وحدة فى الدراسات الاجتماعية باستخدام مدخل ثقافات الشعوب فى الحلقة الثانية من التعليم الأساسي " ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة عين شمس ، 1996 .

12- جيهان كمال وفوزية الدوسري : " فاعلية نموذج التعلم البنائى فى تعديل التصورات البديلة لبعض المفاهيم الجغرافية وتنمية الاتجاه نحو المادة لدى تلميذات الصف الأول من المرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية " ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 91 ، ديسمبر 2003، ص ص ( 87-120 ) .

13- حسام الدين حسين : " فعالية استخدام بعض الوسائط المتعددة لتدريس وحدة خريطة مصر الطبيعية بالصف الأول الإعدادي على التحصيل واكتساب بعض مهارات عمليات العلم "،مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 63 ، أبريل2000، ص ص( 2-31 ) .

14- حسام الدين مازن : " مناهجنا التعليمية وتكنولوجيا التعلم الإلكتروني والشبكي لبناء مجتمع المعلوماتية العربي ـ رؤية مستقبلية " ، المؤتمر العلمي السادس عشر للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس ، تكوين المعلم ، المجلد الأول ، يوليو 2004، ص ص ( 15-65 ).

15-حسن إلياس محمد : " عولمة الجغرافيا التربوية " ، مجلة المعرفة ، العدد78، ديسمبر 2001 .

16- حسن بن عايل أحمد يحي : " الاتجاهات الحديثة لتطوير تعليم الجغرافيا فى مراحل التعليم العام من وجهة نظر المعلمين والمشرفين التربويين بمحافظة جدة " ، مجلة البحوث النفسية والتربوية ، كلية التربية ، جامعة المنوفية ، العدد الثاني ، السنة السادسة عشر ، 2001، ص ص (353-405).

17- حسين محمد أحمد عبد الباسط : " فعالية استخدام تكنولوجيا المعلومات فى تدريس الجغرافيا على تنمية بعض المهارات البحثية والتحصيل لدى طلاب الصف الأول الثانوي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية بقنا ، جامعة جنوب الوادي ، 2000 .

18-خيري على إبراهيم : المواد الاجتماعية فى مناهج التعليم بين النظرية والتطبيق ، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية ، 1990 .

19-سعيد عبده على محمد : " تطوير مقررات المناهج وطرق التدريس لمعلمي المواد الاجتماعية بكلية التربية جامعة صنعاء"، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة عين شمس ، 1991 .

20-عايدة نسيم بشارة : " الدراسة الجغرافية لبعض مشكلات البيئة كاتجاه معاصر فى الجغرافية التطبيقية " ، حولية كلية البنات ، جامعة عين شمس ، ع11، 1985، ص ص ( 93-112).

21- عبد الفتاح محمد وهيبة : جغرافية الإنسان ، الإسكندرية ، منشأة المعارف .

22-عبد القادر عبد العزيز على :" أهمية دراسة الجغرافيا فى مقررات الثانوية العامة بجمهورية مصر العربية " ، ندوة الجغرافيا فى التعليم العام ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 1،2 أبريل 2002، ص 9،10.

23- عبد الله سليمان الفهد : " استخدام الشبكة العالمية للمعلومات Internet فى التعليم العام فى المملكة العربية السعودية ( دراسة تجريبية ) ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 73 ، سبتمبر 2001، ص ص ( 47-82 ) .

24-عبير كامل على : فعالية برنامج مقترح لتطوير محتوى منهج الجغرافيا فى ضوء القضايا العالمية المعاصرة فى التحصيل المعرفي والاتجاه نحو تلك القضايا لدى طلاب الصف الأول الثانوي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة المنيا ، 2003 .

25- فارعة حسن محمد : " نموذج تدريسي لتدريس الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الإعدادية من خلال مدخل ثقافات الشعوب " ، مجلة دراسات تربوية ، العدد 5 ، 1993 ، ص ص ( 3-20 ) .

26- فاطمة إبراهيم حميدة : المواد الاجتماعية أهدافها ومحتواها واستراتيجيات تدريسها ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية  ، 1996.

27- فايز محمد العيسوى : خرائط التوزيعات البشرية ، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية ، 1998.

28- فايزة أحمد أحمد السيد : " فعالية وحدة مبنية على التكامل بين الدراسات الاجتماعية واللغة العربية وأثرها على تنمية بعض مهارات الإبداع لدى تلاميذ الصف الرابع الابتدائي ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 84 ، أبريل 2003، ص ص ( 195-222 ) .

29- فتحي محمد أبو عيانه ، وفتحي عبد العزيز أبو راضى : أسس علم الجغرافيا الطبيعية والبشرية ، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية ، ب.ت

30- فتحي محمد مصيلحى : مناهج البحث الجغرافي ، شبين الكوم ، مركز معالجة الوثائق ، 1994 .

31- فريال بنت محمد الهاجرى : استخدام برنامج EXEL فى الدراسات الجغرافية ، ندوة الاتجاهات الحديثة فى الجغرافيا ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية ، 27-29 نوفمبر 1995 .

32- فهيمة سليمان عبد العزيز : " فعالية استراتيجية التعلم التعاوني على التحصيل الدراسي فى الجغرافيا لدى تلاميذ الصف الأول الإعدادي " ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 42 ، يونيه 1997،ص ص(59-85).

33- فوزية أبا الخيل وجيهان كمال : " فعالية الوسائط المتعددة على التحصيل الدراسي وتنمية بعض مهارات استخدام نماذج الكرة الأرضية فى مادة الجغرافيا لدى طالبات الصف الأول الموسط بمدينة الرياض" ، مجلة دراسات فى المناهج وطرق التدريس ، العدد 67 ، ديسمبر 2000 ، ص ص ( 131-159 ) .

34- محمد السيد على : تكنولوجيا التعليم والوسائل التعليمية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 2002 .

35- محمد السيد غلاب : البيئة والمجتمع ، الإسكندرية ، مكتبة الإشعاع للطباعة والنشر والتوزيع ، 1997 .

36-محمد صبحي عبد الحكيم : دراسات فى الجغرافيا العامة ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1995/1996 .

37- محمد نور الدين السبعاوى : الجغرافيا العملية ، كلية الآداب ، جامعة المنيا ، 1997 .

38- محمود حافظ أحمد : " تقويم الأداء التدريسى لمعلمي الدراسات الاجتماعية فى الحلقة الثانية من التعليم الأساسي فى ضوء الوعي الاجتماعي " ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية بالفيوم ، جامعة القاهرة ،1997.

39-محمود دياب راضى : مقدمة فى نظم المعلومات الجغرافية ، القاهرة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 1993 .

40- محمود على عامر : " تنمية الاتجاهات فى تعليم الدراسات الاجتماعية " ، مجلة دراسات تربوية ، مجلد 8 ، عدد 53 ، 1993 ، ص ص (113-129).

41- ـــــــ : أساليب تعليم وتعلم الجغرافيا ، القاهرة ، مكتبة الإخلاص ، 1999.

42- ـــــــ : " أثر استخدام كل من المخططات المفاهيمية والمخططات الإدراكية فى تنمية التفكير الجغرافي والتحصيل لدى تلاميذ الصف الأول من المرحلة الإعدادية ذوى السعات العقلية المختلفة " ، مجلة كلية التربية ، جامعة الزقازيق ، ع34 ، يناير 2000، ص ص ( 31-63 ).

43-محمود محمد سيف : أسس البحث الجغرافى ، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية ، 1994 .

44- منصور أحمد عبد المنعم : " استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد فى تحديث منهج الجغرافيا العامة بالتعليم الثانوي بالمملكة العربية السعودية " ، مجلة التربية المعاصرة ، العدد 31 ، السنة 11 ، مارس 1994 ، ص ص ( 249-272 ) .

45- ـــــــــ: تدريس الجغرافيا وبداية عصر جديد ، القاهرة ، الأنجلو المصرية ،1999 .

46- هوليسينجر إريك : كيف تعمل الوسائط المتعددة ، ترجمة مركز التعريب والترجمة ، بيروت ، الدار العربية للعلوم ، 1994 .

47- يسرى الجوهرى : الجغرافيا الاجتماعية ، الإسكندرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1978 .

48-يوسف جعفر سعادة : " تطوير برامج الأعداد المهني لمعلم المواد الاجتماعية للمرحلتين المتوسطة والثانوية بدولة الكويت "، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية، جامعة عين شمس، 1984 .

ثانياً ـ المراجع الأجنبية :

1 - Appleton, K: Analysis and Description of Student Learning During Science Classes using a constructivist based model, Journal of research in Science teaching, Vol. 34,No3, 1997,p p (303-318).

2 - Bednarz, S &etal: The International Network for Learning and teaching Geography: Developing Links with School Education: Journal of Geography in Higher Education, v24, N2, 2002,pp277

3 - Cole, Rask & David. B:“ Experienced Teacher Participation in Preservice Programs: A model in Geography at the University of Northern Colorado. “ Journal of Geography, Vol. 94, No 5,1995, pp. (516- 523).

4 - Frances, Salter & Rask, Raymond: Geography Teacher Education. European Journal of Teacher Education, V6, N2, 1995,pp (183-189).

5 - Hannibal &etal: Teaching Young Children basic concepts of Geography; a literature-Based approach. Early Childhood Education Journal, v30, n2, 2002,pp (81-86).

6 - Johnson, H, G: The National Geography Standards and your Undergraduate Curriculum; The Opportunity That knock more than once, Journal of Geography, V94, N5, 1995,pp (36-58).

7 - Krygier, J, B &etal: Design, implementation and Evaluation of multimedia resources for Geography and Earth Science Education. Journal of Geography in Higher Education, VOL 21, N1, 1997,pp (17-39).

8 - Lemberg, D; Stoltman, J: Geography teaching and the New Technologies opportunities and Challenges, Journal of Education, VOL18, N3, 1999,pp (63-76).

9 - Mullins, S: Social Studies for the 21 St. Century. Recommendation of the National Commission of Social Studies in The School, Washington, 1990.

10 - Nakayama, S: Japanese Social Studies for the 21 St. Century, Social Studies, April/May, 1988.

11 - Rich, D &etal: Integrated IT-Based Geography teaching and learning; a Macquarie University case study. Journal of Geography in Higher Education, VOL24, N1, 2000,pp (59-115).

12 - Richard, G and Boehm, D: Directions for Geography Student Intellectual Challenge and Meaning full Careers, Bulletin, V78, October 1994.

13 - Rogers, A and others: The student Companion to Geography. Great Britain: Black Well, First Pub, 1992.

14 - Summers, M & Eadoes, G: Information Technology in Initial Teacher Education preconceptions of History and Geography interns with reflections of mentors and tutors, Journal of Information Technology for Teaching Education, V5, N1-2, 1996,pp (155-192).

15 - Worsley, Ann: Developing Extra Links through teaching and Learning in Geography and Environmental Science; the use of the mini-conference, Journal of Geography in Higher Education, V27, N1, 2003,pp (69-78).

 

   إلى الصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية         السيرة الذاتية        بحوث علمية        مقالات تربوية        رسائل ماجستير ودكتوراه

اختبارات ومقاييس        المقررات الدراسية        مواقع ذات صلة        اتصل بى

تصميم الموقع  د/ إدريس سلطان